الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥٧ - العمر ومنصب الإمامة  
والمثول بين يدي المأمون ثم ( الأمر ) بالدخول بالفتاة. ولا ريب أن الإمام كان عارفاً بالنوايا ؛ لذا فقد كان يُفشل خططهم بطرقه الخاصة وهم لا يشعرون.
وهنا نشير إلىٰ ما أورده محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي في ( دلائل الإمامة ) بقوله : ( ومكث أبو جعفر مستخفياً بالإمامة ، فلما صار له ست عشرة سنة ، وجه المأمون من حمله إليه ، وأنزله بالقرب من داره ، وعزم علىٰ تزويجه ابنته.. ) [١].
ويبدو أن في عبارة الطبري بعض الارتباك والتصحيف ، حيث نقل المسعودي رواية قدوم وفد علماء بغداد إلىٰ المدينة وسؤالهم الجواد عليهالسلام وكان مع الوفد علي بن حسان الواسطي المعروف بالأعمش [٢] الذي حمل معه تحفاً وبعض اللعب الفضية مما كان يلهو به صبية بغداد في ذلك الوقت ، ظنّاً منه أن أبا جعفر عليهالسلام سوف يُسرُّ بها ؛ لكنّ الإمام عليهالسلام نهره بغضب ، وبدا علىٰ وجهه عدم الارتياح ، لمّا وضعها أمامه ، وردّ عليه بما قدّمناه في الحديث آنفاً.
ثم في نهاية الخبر ذكر المسعودي عبارة علي بن حسّان بقوله : وخرجت ومعي تلك الآلات. وبقي أبو جعفر عليهالسلام مستخفياً بالإمامة إلىٰ أن صارت سنّه عشر سنين. إلىٰ هنا ينتهي خبر الواسطي في إثبات الوصية ، ثم أتبعه المسعودي برواية إخبار الجواد عليهالسلام جاريتهم بمضي والده في
[١] دلائل الإمامة : ٣٩١ / ٣٤٥ ، مؤسسة البعثة ، الطبعة المحققة ١٤١٢ ه.
[٢] في رجال النجاشي : ١٩٧ : المنمِّس ، طبعة مكتبة الداوري ـ قم ١٣٩٧ ه ، وفي بعض المصادر الاُخرىٰ : العمِش.