الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥٦ - العمر ومنصب الإمامة  
فأمر المأمون أبا جعفر عليهالسلام أن يدخل بأم الفضل من فوره بعد أن هُيّئت له دار أحمد بن يوسف ـ من أعوان المأمون ـ التي علىٰ شاطئ دجلة ، فأقام بها مدة لا تقلّ عن تسعة أشهر ، فلما كان أيام الحج ، خرج بأهله وعياله حتىٰ أتىٰ مكة ، ثم منزله بالمدينة ، فأقام بها [١].
كما أن قرائن أخرىٰ تشير إلىٰ أن هناك مشكلة زوجية كانت قائمة بين الإمام وزوجه أم الفضل ، كان المأمون ـ علىٰ ما يبدو ـ قد وعد ابنته الشابة المراهقة علىٰ حلّها ؛ لكثرة ما كانت تكتب من رسائل إلىٰ أبيها شارحة فيها حظها العاثر [٢] ، وتفضيل الجواري والسراري عليها ، بل وكانت تدعو علىٰ أبيها علىٰ هذا الزواج غير الموفّق [٣] ؛ لأنّها حسب الظاهر لم تكن تصلح لأن تكون حليلة للإمام عليهالسلام وأُمّاً لأولاده ، وهي كذلك بالفعل.
فقد لمس البيت المأموني الوضع الكئيب لابنتهم ، وأصبح الأمر يقلقهم كثيراً ، بل إنّ المأمون ما زوّج ابنته من أبي جعفر عليهالسلام إلّا ليستولدها منه ، ويكون جدّاً لأحد أبناء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مما يقوّي مركزه السياسي في الحكم ، كما صرّح هو بذلك حين أفصح عن أحد الدواعي التي دفعته إلىٰ هذا التزويج ، وهو السياسي المحنّك الذي ينظر إلىٰ مدىً أبعد مما ينظره غيره ، فقال : ( إنّي أحببت أن أكون جدّاً لامرئ ولَدَه رسول الله ، وعليّ بن أبي طالب ) [٤] ؛ ولهذا السبب وحده كان هذا الاستدعاء المفاجئ والعاجل ،
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦٢٣.
[٢] راجع : الارشاد ٢ : ٢٨٨. ومناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٨٢. والفصول المهمة : ٢٧٠. وبحار الأنوار ٥٠ : ٧٩ / ٥.
[٣] مشارق أنوار اليقين / الحافظ البرسي : ٩٨.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٥٤ ، الطبعة السادسة ـ دار صادر ـ بيروت ١٤١٥ ه.