الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٥٥ - العمر ومنصب الإمامة  
ففي عام ( ٢٠١ ه ) وفي مراسم تنصيب الإمام الرضا عليهالسلام لولاية العهد ـ في رمضان ـ وتكريماً للإمام ظاهرياً ، فقد عقد له المأمون علىٰ ابنته ، وقيل : اخته أم حبيبة في نفس تلك الليلة ، وسمّىٰ ابنته الصغيرة الاُخرىٰ لأبي جعفر أيضاً زيادة في التكريم والاجلال ؛ لكنّه كان يضمر وراء هذا الزواج دوافع سياسية واجتماعية عديدة.
أما عقد القران الفخم والمجلّل والذي تحدّث عنه أغلب الرواة والمؤرخين علىٰ أنّه حدث الزواج ، فقد كان في عام ( ٢٠٥ ه ) بعد قدوم الإمام من المدينة إلىٰ بغداد للمرة الاُولىٰ ، وكان يومها ابن تسع سنين ونصف السنة أو نحوها ، واستمر الحفل ليومين. صرف خلاله المأمون علىٰ ابنته ملايين الدراهم وزعها بدراً وإقطاعات وجواهراً وثياباً علىٰ قواده ووزرائه وحاشيته ومدعوّيه [١].
أما عن حدث الزواج الذي لم يكن اختيارياً ، بل يظهر من القرائن أنّ الإمام الجواد عليهالسلام كان مجبراً علىٰ القدوم إلىٰ بغداد ثانية مع زوجه أم الفضل ؛ للدخول بها بأمر من أبيها ، رغم استعدادات المأمون الهائلة للخروج إلىٰ حرب الروم.
وفعلاً فقد كانت طلائع جيشه قد خرجت أمامه تغذ الخطىٰ نحو بلاد الروم ، ويتبعها المأمون صاعداً مع دجلة بكتائبه الخاصة حتىٰ إذا عسكر بتكريت ، قدم عليه الإمام الجواد عليهالسلام في صفر من عام ( ٢١٥ ه ) والتقاه بها ،
[١] الإرشاد ٢ : ٢٨١. وتحف العقول : ٤٥١. ومناقب آل أبي طالب / ابن شهر آشوب ٤ : ٣٨١. وإعلام الورى : ٣٥١. والاختصاص : ٩٨. وروضة الواعظين : ٢٣٨. والإتحاف بحب الأشراف / الشبراوي : ١٧١. والصواعق المحرقة : ٢٠٤. والفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : ٢٥٣.