الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٣٧ - العمر ومنصب الإمامة  
الفصل الثاني
الحالة السياسية في عصر الإمام عليهالسلام
تميّزت الفترة الزمنية التي عاشها الإمام الجواد عليهالسلام بعد استشهاد والده الإمام الرضا عليهالسلام ؛ بهدوء سياسي نسبي ، بعد أن تمّ تصفية الحساب في وقت سابق بين الأخوين العباسيين الأمين والمأمون بمقتل الأول ( ٢٥ محرم ١٩٨ ه ) ، وتفرّد الثاني بالسلطة السياسية ، وقد خلا له الجو من المنافس السياسي سوىٰ الإمام الرضا عليهالسلام ، الذي كان يتصدّر الزعامة الروحية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي ، وسوىٰ بعض الثورات والانتفاضات العلوية هنا وهناك ، والتي سرعان ما قُضي عليها بحنكة سياسية ، ودهاء ماكر ، وقوة عسكرية حاسمة ، ثم دُبّر أمر تصفية الإمام الرضا عليهالسلام في آخر صفر [١] سنة ٣٠٢ ه ، بمكيدة ودهاء تامّين ، الأمر الذي جنّب المأمون أيّ مشكلة سياسية ذات بال تواجه استقرار الحكومة.
أما اضطرابات بغداد وانفصالها عن سلطة المأمون ، ومبايعة عمّه إبراهيم
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٥٠. والشذرات الذهبية / ابن طولون : ٩٨ وفيه : آخر صفر سنة اثنتين ومئتين. وفي التنبيه والإشراف / المسعودي : ٣٠٣ : في أول صفر ؛ لكنه في إثبات الوصية : ١٨٢ ، قال : مضىٰ ـ صلّىٰ الله عليه ـ في سنة اثنين ومئتين من الهجرة في آخر ذي الحجة. وروي أنّه مضىٰ في صفر ، والخبر الأول أصح.