الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ٣٣ - المقدِّمة  
المسلمين إلىٰ ابنه الجواد عليهالسلام.
ثم إنّ الإمام الجواد عليهالسلام نفسه قد أدرك الشك والحيرة من بعض أصحاب أبيه في هذا الأمر ؛ لأنّهم لم يألفوا ذلك من قبل فأراد في بعض المواقف تبيان هذه الظاهرة ، وإلفات نظر المتردّدين إلىٰ الحقيقة التي غابت عن أذهانهم ، فقد روىٰ الكليني بالإسناد عن علي بن اسباط ، قال : خرج عليهالسلام عليَّ فنظرت إلىٰ رأسه ورجليه ؛ لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتىٰ قعد ، فقال : « يا عليّ ، إن الله احتجّ في الإمام بمثل ما احتجّ في النبوّة ، فقال : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )[١] ، قال : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ )[٢] ، ( وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً )[٣] فقد يجوز أن يؤتىٰ الحكمة صبيّاً [٤] ، ويجوز أن يُعطاها وهو ابن أربعين سنة » [٥].
وعندما يُسأل عن هذا الموضوع وهو ابن سبع سنين أو نحوها ، يجيب سائله إجابة قاطعة ليس فيها ترديد ولا تورية.. جواب واثق مطمئن من إمامته علىٰ الناس ، وهو ما رواه الكليني بالإسناد عن محمد بن اسماعيل بن بزيع ، قال : سألته ـ يعني أبا جعفر عليهالسلام ـ عن شيء من أمر الإمام ، فقلت : يكون الإمام ابن أقل من سبع سنين ؟ فقال : « نعم ، وأقلّ من خمس سنين ».
فقال سهل : فحدثني علي بن مهزيار بهذا في سنة إحدىٰ وعشرين
[١] سورة مريم : ١٩ / ١٢.
[٢] سورة يوسف : ١٢ / ٢٢. وسورة القصص : ٢٨ / ١٤.
[٣] سورة الأحقاف : ٤٦ / ١٥.
[٤] في الرواية الاُخرىٰ : الحكمة وهو صبي.
[٥] اُصول الكافي ١ : ٤٩٤ / ٣ ، ومثله أيضاً ١ : ٣٨٤ / ٧ باب حالات الأئمة في السن.