الامام محمّد الجواد عليه السلام .. سيرة وتاريخ - الحسيني، السيد عدنان - الصفحة ١١٧ - ٣ ـ ثورة محمد بن القاسم العلوي
يُخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حِكَم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه. إن سكتوا كان سكوتهم ذكراً ، وإن نظروا كان نظرهم عبرة ، وإن نطقوا كان منطقهم الحكمة. فكلامهم : لا يُملُّ ، وحديثهم لا تمجّه الآذان ، وتستأنس به النفوس ، وهو إلىٰ القلب أسرع منه إلىٰ السمع وإن كان يمر عبر صيوانه ؛ وذلك لأنّ لسان حالهم أسبق من لسان مقالهم. وانّ ما يخرج من القلب لا شك أنه يدخل مفترشاً صحراء القلب ، ولا يبقىٰ عالقاً في شفير المسامع.
فكما أن كلامهم عليهمالسلام ، وكلّ كلامهم نور.. ونطقهم حكمة.. فإنّ إمامنا الجواد عليهالسلام ـ وهو أحد أهل البيت النبوي الطاهر ـ له أيضاً كلمات حكيمة ، ومواعظ نورانية ، وآداب إلهية.
وقد آثرنا ونحن نقترب من خاتمة هذه الدراسة ، نقل قبسات من أنوار حكمه عليهالسلام والتي هي في مضامينها مناهج عمل ، وبرامج توعية وهداية للسالكين طريق الحق والصلاح.
فمما قاله عليهالسلام : « لا تعادِ أحداً حتىٰ تعرف الذي بينه وبين الله تعالىٰ ، فإن كان محسناً فإنه لا يسلمه إليك ، وإن كان مسيئاً فإن علمك به يكفيكه ، فلا تعاده ».
وقال عليهالسلام أيضاً : « الثقة بالله تعالىٰ ثمن لكلِّ غالٍ ، وسُلّم إلىٰ كلِّ عالٍ ».
وقال عليهالسلام : « من استفاد أخاً في الله فقد استفاد بيتاً في الجنة ».
وقال عليهالسلام
: «
كيف يضيع من الله كافله ؟! وكيف ينجو من الله طالبه ؟! ومن انقطع إلىٰ غير الله وكّله الله ـ تعالىٰ ـ إليه ، ومن عمل علىٰ
غير علم أفسد أكثر