أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٦ - حقيقة الوجوب الكفائي
[ الوجوب الكفائي ]
قوله ـ في الوجوب الكفائي ـ
: وتوضيح الحال فيه يحتاج إلى بيان مقدمة ، وهي أن الغرض من المأمور به تارة يترتب على صرف وجود الطبيعة ، وأخرى على مطلق وجوده أينما سرى ... الخ [١].لا يخفى أن ما مرّ [٢] في الواجب التخييري من وحدة الملاك تارة وتعدده اخرى مع فرض التزاحم بين الملاكات في مقام الاستيفاء الموجب لتزاحمها في مقام الجعل والتشريع متأت بعينه في الواجب الكفائي ، غير أنه في الواجب التخييري كان بالنسبة إلى فعل المكلف نفسه بمقابلته بفعله الآخر المعبّر عنه بعدله ، وفي الواجب الكفائي يكون ذلك بالنسبة إلى فعل أحد المكلفين بمقابلته بفعل المكلف الآخر.
وحينئذ نقول : إنّ ملاك الواجب الكفائي مثل دفن الميت أو الصلاة عليه إن كان واحدا قائما بفعل واحد صادر من أحد المكلفين فقد تقدم [٣] في نحوه من الواجب التخييري التردد بين كون القائم بذلك الملاك هو مصداق أحد الفعلين وكون القائم به هو القدر الجامع بين الفعلين ، فكذلك نقول هنا : إنه بعد فرض وحدة الملاك يكون التردد بين كون القائم به هو فعل أحد المكلفين بما أنه مصداق أحدهم ، وكون القائم به هو فعل القدر الجامع بين المكلفين. وإن شئت فقل : إن القائم به هو أحد أفعالهم أو أن
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٧٠ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ]. [٢] في صفحة : ٢٤٩ وما بعدها. [٣] في صفحة : ٢٥٥ وما بعدها.