أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩٥ - تحقيق رشيق حول معنى ارتباطية الواجب من حيث تلازم الأجزاء في الاطاعة
منوطة بامتثال التكليف [ الثاني ][١] واطاعته ، فإذا لم يكن التكليف الثاني متحققا لم يكن امتثاله ممكنا ، وإذا لم يكن امتثال الثاني ممكنا كان امتثال الأول غير مقدور من جهة إناطة امتثاله بامتثال التكليف الثاني ، لأن ذلك كله إنما يتوجه على تقدير بقاء الارتباطية حتى في مورد سقوط التكليف الثاني.
ولا يخفى ما فيه ، بل إن اقصى ما في الارتباطية هو أنه لا تفكيك بين الامتثالين وأنّ عصيان أحد التكليفين عصيان للتكليف الآخر ، وهذا إنما يكون فيما إذا كان كل من التكليفين متحققا دون ما إذا كان المتحقق أحدهما فقط ، فتأمّل.
وبالجملة : أن الارتباطية تارة تكون في ناحية نفس التكاليف بأن يكون أحد التكليفين مشروطا بتوجه التكليف الآخر لكون التكليف الأول مشروطا بتعقب شرط التكليف الثاني ، ويكون التكليف الثاني مشروطا بتقدم شرط التكليف الأول ، فيكون التكليفان متلازمين ، ويكون سقوط أحدهما بسقوط شرطه موجبا لسقوط التكليف الآخر ، كما تقدم [٢] في الوجه الأول في باب الصوم أعني جعل الزمان قيدا في الواجب.
وتارة تكون الارتباطية في ناحية الامتثال بأن يكون امتثال أحد التكليفين متوقفا على امتثال التكليف الآخر ، ويكون عصيان أحدهما موجبا لعصيان الآخر ، لاعتبار الارتباطية في متعلق التكليفين ، بمعنى أنه لو كان كلا التكليفين متحققا لكان امتثال أحدهما متوقفا على امتثال الآخر ، بمعنى أنه يشترط في صحة متعلّق أحدهما أن يكون مسبوقا أو ملحوقا بمتعلق الآخر بحيث إنه لو تجرد عن ذلك لما كان صحيحا مسقطا للأمر. أما لو لم يتحقق
[١] [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ]. [٢] راجع صفحة : ٨٣.