أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣ - كلام صاحب الكفاية
كان ذلك التعهد لازم الوفاء كان يلزمك أن تعتق عبدك عند مجيء زيد. وعلى أيّ حال لا يكون في البين شيء قبل حصول المعلق عليه ، وهذا هو مراد شيخنا قدسسره من تعليق الارادة التكوينية [١] ، سواء قال إذا دخل الوقت الفلاني فأنا عند ذاك تتعلق إرادتي بالكون في مسجد الكوفة ، أو لم يكن في البين قول أصلا سوى أنه تصور أنّ الكون في المسجد يكون ذا مصلحة موافقة له عند دخول الوقت الفلاني ، فانه حينئذ يتصور أنه تتعلق به إرادته عند دخول الوقت الفلاني لا أن تكون هناك إرادة تعليقية ، فلا يرد عليه حينئذ ما تضمنته الحاشية رقم [١] على صفحة ١٣٨ [٢].
ولكن هذا إنما يدفع الجزء الثاني من الاشكال أعني تصوير كون الارادة التكوينية حالية وكون المراد بها مقيدا بوقت استقبالي خاص ، فانه بهذا البيان يتضح لك أنه قبل حضور ذلك الوقت لا يكون في البين إرادة من الفاعل لا فعلية ولا تعليقية ، ولكن يلتزم الفاعل بالاتيان بالمقدمات لأنه يعلم أنه سوف يريد ذلك الفعل ، فيكون ترك مقدماته مفوّتا عليه ما يكون موافقا لغرضه وتتعلق بعد ذلك به إرادته.
أما الجزء الأول من الايراد الذي حرّره في الكفاية [٣] جوابا عن السيد الاصفهاني قدسسره الذي أورد على الفصول بأنه لا يعقل فعلية الارادة التكوينية وتأخر المراد عنها زمانا ، فقد أورد عليه صاحب الكفاية بجريان ذلك أعني
[١] بمعنى أنه قبل حصول المعلّق عليه لا يكون في البين إرادة بل ولا الشوق ، فانّ تصوره لمصلحة شرب الماء على تقدير العطش لا يولّد في حقه إرادة فعلية متعلقة بشرب الماء ، بل ولا ينقدح في نفسه الشوق إلى شرب الماء على تقدير العطش. [ منه قدسسره ]. [٢] حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات ١ : ٢٠٤ من الطبعة الحديثة. [٣] كفاية الاصول : ١٠٢.