أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٩ - الكلام في تبدل الحكم الظاهري من حيث الإجزاء وعدمه
وادعى العميدي قدسسره الاتفاق على ذلك ، قال في نكاح امراة خالعها زوجها في المرة الثالثة معتقدا أن الخلع فسخ لا طلاق ثم تبدل اجتهاده واعتقد كونه طلاقا ما هذا لفظه : فان كان قد حكم بصحة ذلك النكاح حاكم قبل تغير اجتهاده بقي النكاح على حاله ، وإن لم يحكم به حاكم لزمه مفارقتها اتفاقا [١].
قلت : وفي قوله قدسسره : « فان كان قد حكم بصحة ذلك النكاح حاكم ... الخ » إشارة إلى مطلب ، وهو أن النزاع في الشبهات الحكمية لو حصل فيه حكم حاكم نفذ ذلك الحكم حتى لو تبدل رأي ذلك المدعي أو قلّد بعد ذلك من يقول بالخلاف ، بل يمكن أن يقال : إن ذلك الحكم لا يمكن نقضه حتى لو أن ذلك الحاكم بنفسه قد عدل عن تلك الفتوى التي حكم على طبقها ، والسر في ذلك هو أن الحكم ناقض للفتوى ، بخلاف الفتوى فانها لا تنقض الحكم. وفي آخر عبارة الفصول [٢] في هذا المقام تعرض لان الحكم لا تنقضه الفتوى اتفاقا.
ثم إنه لو ثبت الاجماع المذكور فهل يكون هذا الاجماع مثل حديث لا تعاد في اقتضائه عدم الجزئية في حال الجهل ، أو أنه يكون دالا على أنّ حجية الدليل الثاني مقصورة على الأفعال الواقعة بعده دون الأفعال السابقة.
ولا يخفى بعد الأول ، سواء قلنا إنه من قبيل سقوط الجزئية في حال الجهل ، أو قلنا إنه من قبيل الاكتفاء بالفاقد ولو من جهة عدم التمكن ـ مع الاتيان به عن جهل ـ من استيفاء المصلحة القائمة بالفعل الواجد.
[١] منية اللبيب : ٣٦٤. [٢] الفصول الغروية : ٤١٠.