أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٩ - خاتمة في دوران القيد بين رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادة
لأنّ زيادة المئونة في مقام اللحاظ إنما تنفع لو كانت موجبة لزيادة المئونة في مقام الاثبات وفي عالم الدلالة وعالم الحكاية اللفظية ، فانه حينئذ يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي على عدمها ، أما إذا كانت مقصورة على مقام اللحاظ فقط فلا مورد فيها لأصالة الاطلاق. نعم يمكن الاعتماد في نفيها على أصالة العدم وذلك مطلب آخر غير التمسك بالاطلاق اللفظي ، والاعتماد عليه في المقام في غاية الاشكال ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ المقام من قبيل التباين لا من قبيل الأقل والأكثر لحاظا ، فتأمل.
ثم لا يخفى أن هذا كلّه بناء على طريقة الشيخ قدسسره [١] في كون القيد في الواجب المشروط قيدا للمادة بلحاظ النسبة الطلبية ، وأما بناء على مسلك المشهور من رجوع القيد ابتداء إلى مفاد الهيئة فالتمسك باطلاق الهيئة عند التردد واضح ، لأنّ الاطلاق في ناحية الهيئة حينئذ بلا مزاحم لسقوط إطلاق المادة ، إما لكونها هي المقيدة أو لكون المقيد هو الهيئة الموجب لتقييد المادة وانحصارها بمورد وجود القيد انحصارا قهريا ، وحيث قد سقط التمسك باطلاق المادة كان إطلاق الهيئة باقيا بحاله بلا مزاحم ، هذا في القيد المنفصل. والظاهر أنه كذلك في القيد المتصل ، إلاّ أن يدعى أن اتصال القيد يوجب الاجمال في ناحية الهيئة أيضا ، فلاحظ وتأمل.
وأما ما افيد [٢] من التمسك باطلاق القيد على عدم أخذه مفروض الوجود ، فيمكن التأمل فيه من جهة ابتنائه على كون الفرق بين قيد الوجوب وقيد الواجب بعد فرض تساويهما في الرجوع إلى نفس المادة في حال طروّ الطلب عليها ، بأن الأوّل مأخوذ مفروض الوجود بخلاف الثاني ،
[١] كما تقدم استظهاره في صفحة : ١٩ وما بعدها. [٢] أجود التقريرات ١ : ٣٤١.