أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٥ - التخيير بين الأقل والأكثر
كان هناك غرضان [١].
اللهم إلاّ أن يقال : إن الجامع ليس هو الطبيعة لا بشرط ، بل الجامع إنما هو القدر الجامع بين حدّ العدم وحدّ الوجود ، والعدم إنما يتحقق إذا لم يلحقه الزائد ، فترجع المسألة إلى المراعاة. لكن الجامع بين العدم والوجود غير معقول ، فلاحظ.
وهذا الثاني هو مراد الكفاية ، فانه ينفي كون الغرض مترتبا على الماهية لا بشرط ، وذلك قوله : نعم لو كان الغرض مترتبا على الأقل من دون دخل للزائد ، لما كان الأكثر مثل الأقل وعدلا له ، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره [٢] فانّ الأقل بهذا المعنى هو عين الماهية لا بشرط.
والذي تلخص من جميع ما حررناه : هو أن الأقل لا يكون موجودا في ضمن الأكثر حتى في مرتبة ذاته ، أما في الدفعيات فواضح ، وأما التدريجيات فكذلك إن كان المائز هو النية ، بل وكذلك الحال على المراعاة والدخول في الأجزاء اللاحقة مع عدم إلحاق الزائد ، في قبال ما لو كان الانتقال بعد إلحاق الزائد فانه أيضا لا يكون ذات الأقل موجودا في ضمن الأكثر ، بل كانا متباينين ، وإن كان الجامع بينهما هو الماهية لا بشرط القسمي أو المقسمي. وإذا رجعت المسألة إلى تباين العدلين تأتّى فيها ما تقدم [٣] تفصيله في التخيير بين المتباينين من حيث وحدة الملاك وتعدده ، وكون الواجب هو أحدهما أو كل منهما مشروطا حدوثا أو بقاء بعدم الآخر ، فلاحظ.
[١] كفاية الاصول : ١٤٢. [٢] كفاية الاصول : ١٤٣. [٣] راجع صفحة : ٢٦٤ ، ٢٧٠ ـ ٢٧١.