أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٠ - المناقشة فيما أفاده المحقّق النائيني
ولو قيل إن الأمر الشرطي المتعلق بالطهارة كان متعلقا بنفس ما تعلق به أمرها النفسي الاستحبابي ، لقلنا إن الأمر الشرطي المتعلق بصلاة الظهر أيضا متعلق بنفس ما تعلق به أمرها الوجوبي النفسي ، فينبغي الاندكاك في البابين. نعم لمّا كان كل من الأمرين في صلاة الظهر نفسيا عباديا وجوبيا لم يكن لاندكاك أحدهما بالآخر أثر ، بخلاف الأمرين في باب الطهارة فان الأول منهما وإن كان نفسيا عباديا كالثاني ، إلاّ أنّه لمّا كان الأول منهما استحبابيا والثاني وجوبيا كان لاندكاك الأول منهما بالثاني أثر عملي.
ولكن هذا الفرق غير نافع ، فان للاندكاك في باب صلاة الظهر أيضا أثرا عمليا ، لأن الطلبين المتعلقين بها وإن كانا مشتركين في الجهات المذكورة إلاّ أنهما مختلفان في جهة اخرى ، وهي أن الأول منهما لمّا كان نفسيا استقلاليا كان اللازم الاتيان بمتعلقه لنفسه ، والثاني منهما لمّا كان نفسيا شرطيا كان اللازم الاتيان بمتعلقه بقصد التوصل إلى ما هو شرط له.
وقد أجاب قدسسره [١] عن ذلك بأن الطلب الثاني في باب صلاة الظهر لم يتعلق بنفسها بل تعلق بامتثال أمرها النفسي ، فان الشرط في صلاة العصر إنما هو تفريغ الذمة من صلاة الظهر نظرا إلى الترتيب بينهما ، فلا يكون الشرط في العصر إلاّ امتثال الأمر بالظهر ، فلم يتحد المتعلقان فيه ، فلا يندك فيها أحد الطلبين بالآخر ، بخلاف الطلب الثاني في باب الطهارة فانه متعلق بعين ما تعلق به أمرها النفسي الاستحبابي ، فيندك معه لاتحاد متعلقهما ، وذلك فان ما هو مشروط بالطهارة إنما يتوقف على نفس الطهارة لا على امتثال أمرها النفسي الاستحبابي ، نعم المتوقف عليه هو الطهارة العبادية ،
[١] راجع أجود التقريرات ١ : ٢٦٠.