أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢١ - المناقشة فيما أفاده المحقّق النائيني
لكن لم تكن عباديتها من قبل أمرها النفسي الاستحبابي كي يكون المطلوب بهذا الطلب الثاني هو امتثال أمرها النفسي ، بل عباديتها في ذلك الحال إنما هي من قبل هذا الطلب الثاني فلا يكون متعلقه إلاّ نفسها.
تنبيه :
لا يخفى أن الطلب في حدّ نفسه لا يقبل الشدة والضعف فلا يكون الاندكاك إلاّ عبارة عن ارتفاع الاثنينية ، ومعنى التأكد هو عبارة عن تعدد الملاك ، كما أنك قد عرفت [١] في أول الأوامر أن الفرق بين الوجوب والاستحباب ليس بشدة الطلب وضعفه ، بل إن الوجوب طلب مجرد لا ترخيص معه في الترك ، بخلاف الاستحباب فانه ينضم فيه إلى الطلب الترخيص في الترك ، وحينئذ عند اجتماعهما واندكاك أحدهما بالآخر لا يكون الاستحباب آخذا شيئا من الوجوب ، بل يكون الاستحباب فاقدا للجهة الزائدة فيه على الوجوب وهي الترخيص في الترك ، لكن الذي يظهر منه قدسسره أن الطلب قابل للشدة ، ولأجله قال : وأما ذات الطلب فهي باقية عند الاشتداد والتبدل إلى مرتبة أكيدة ... الخ [٢].
ثم لا يخفى أنه إذا امتنع الترخيص وبقي الطلب وحده كان ذلك الطلب وجوبيا لأنّه طلب مع فرض أنه لم يلحقه الترخيص في الترك ، إلاّ أن يقال إن الترخيص في الترك باق إلاّ أنّه من ناحية جهة الاستحباب ، ولا ينافيه انعدام الترخيص من ناحية جهة الوجوب ، وعلى ذلك يجتمع الوجوب والاستحباب من دون التزام بالاندكاك.
[١] راجع صفحة : ٣٥٠ وما بعدها من المجلّد الأوّل من هذا الكتاب. [٢] أجود التقريرات ١ : ٢٥٨.