أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٤ - خاتمة في دوران القيد بين رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادة
والذي يظهر من الكفاية [١] هو الأوّل ، ولكن الذي يظهر من شيخنا قدسسره [٢] هو الثاني وأنّ القيد المتصل لا شك في كونه موجبا لسقوط كلا الاطلاقين ، وإجمال كل من الجهتين أعني المادة والهيئة. ولعلّه يتضح الحال في أثناء الاستدلال والأجوبة إن شاء الله تعالى.
ولا يخفى أن استدلال الشيخ قدسسره [٣] على تقييد المادة بأنّ عمومها بدلي وعموم الهيئة شمولي والثاني مقدّم على الأوّل ، مخدوش بما أفاده شيخنا قدسسره [٤] من أنه إنما يكون في مورد التعارض بين العمومين مثل أكرم عالما ولا تكرم فاسقا ، دون ما نحن فيه مما تردد القيد بين رجوعه إلى المادة ورجوعه إلى الهيئة.
نعم ، لعله يتم استدلاله الثاني من جهة سقوط إطلاق المادة على كل من رجوع القيد إليها ورجوعه إلى الهيئة ، فيبقى إطلاق الهيئة بلا معارض. لكنّه لا يتم على مذهبه من استحالة تقييد الهيئة لكونها معنى حرفيا كما تقدم [٥] في توجيه مسلكه هنا من كون المراد من تقييد الهيئة هو اعتبار ورود التقييد على المادة بعد اعتبار طروّ الطلب عليها ، وفي قباله اعتبار طروّ الطلب بعد طروّ التقييد على المادة.
وعلى هذه الطريقة نقول : إن القيد لو كان غير اختياري مثل الزمان ونحوه فلا ريب في لزوم إخراجه عن حيّز الطلب ، ويتعين إرجاعه إلى مفاد الهيئة ، ولو كان القيد اختياريا واتفق وجوده فلا يبقى حينئذ شك ، بل
[١] كفاية الاصول : ١٠٧. [٢] أجود التقريرات ١ : ٢٣٤. [٣] مطارح الأنظار ١ : ٢٥٢. [٤] أجود التقريرات ١ : ٢٣٨. [٥] في صفحة : ١٢ وما بعدها.