أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠١ - جريان النزاع في المعاملات
أما ما أفاده الشيخ في التقريرات [١] فهو كما سيأتي [٢] راجع إلى دعوى كون أسماء المعاملات أسماء للأسباب ، وأنّها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد على ما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
ويمكن أن يقال : إنّ مراد الشيخ في المكاسب من المسبب هو عين ما أفاده شيخنا قدسسره من الفعل بالآلة الذي هو عين البيع الانشائي الذي يوجده
بعت عند العرف والشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر ومجاز في غيره ، إلاّ أن الافادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشرع.
وأما وجه تمسك العلماء باطلاق أدلة البيع ونحوه ، فلأن الخطابات لمّا وردت على طبق العرف ، حمل لفظ البيع وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف ، أو على المصدر الذي يراد من لفظ بعت ، فيستدل باطلاق الحكم بحله أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثرا في نظر الشارع أيضا ، فتأمل فان للكلام محلا آخر [ المكاسب ٣ : ١٩ ـ ٢٠ ].
[ كما أن في نسخة الأصل في ورقة اخرى مرفقة حكاية عبارة الشهيدين عن المكاسب واستدراك تتمتها ، وكأنّه بملاحظة النظر إليها في هذا البحث كما سيأتي الاشارة إليها في ثنايا الكلام قال : ] ثم إن الشهيد الثاني قدسسره نصّ في كتاب اليمين من المسالك على أن عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد ، لوجود خواص الحقيقة والمجاز كالتبادر وصحة السلب ، قال : ومن ثمّ قبل الاقرار به عليه حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع منه إجماعا ، ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ، انتهى.
وقال الشهيد الأول في قواعده : الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلاّ الحج لوجوب المضي فيه ، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمى الصحة وهو الدخول فيهما ، فلو أفسدهما بعد ذلك لم يزل الحنث ، ويحتمل عدمه لأنه لا تسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد ، أما لو تحرّم في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع لم يحنث. انتهى كلامه قدسسره [ القواعد والفوائد ١ : ١٥٨ ].
[١] راجع مطارح الأنظار ١ : ٤٠ وما بعدها. [٢] في صفحة : ٢٠٤.