أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٧ - الكلام في اتحاد الطلب مع الارادة
المراد إلى هذه الامور التي يكون مجموعها طلبا وسعيا في حصول المراد لا يكون برهانا على جريان ذلك فيما لو كان المراد فعلا من أفعال [ المريد ][١] فإنّ هذه الجهات أعني كون الارادة التشريعية عين الطلب أو أنّها غيره لا أهمية له ، إنّما الأهمية في الارادة المتعلقة بفعل المريد وهل أنّها بنفسها علّة في حصول ذلك الفعل منه بحيث إنّه لا واسطة بينها وبين ذلك الفعل ، أو أنّ في البين واسطة وهي المسماة بطلب الفعل وحركة النفس نحوه ، وهذه المعركة هي معركة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، ووجهة البحث هي لزوم الجبر على الأول لانتهاء الفعل إلى الارادة وهي إلى الذات ، بخلافه على الثاني ، وللجبريين شبهة اخرى وهي تعلق الارادة التكوينية منه تعالى لأفعال العباد.
وعلى كل حال ، أنّ هذه الشبهة بأيّ طريق كانت لا دخل لها بمسألة اتحاد واقع الارادة والطلب في جانب الشارع المقدس ، فإنّ المعروف هو ابتناء القول بالتغاير على الكلام النفسي وجعل الطلب من سنخ الكلام النفسي ، وابتناء القول بالاتحاد على إنكار الكلام النفسي.
وبعضهم بنى التغاير بينهما على أنّ المراد بالطلب الطلب الانشائي ، والمراد بالارادة هو الارادة الواقعية ، ولكن شيخنا قدسسره [٢] مع إنكاره الكلام النفسي ، ومع التزامه بأنّ المراد من الطلب هو الطلب الواقعي لا الانشائي قال بالتغاير بينهما ، من جهة ما أفاده من أنّ الطلب من مقولة فعل النفس وأنه غير الارادة التي هي كيف للنفس ، وربما سلّمنا ذلك في إرادة الشخص المتعلقة بفعل نفسه ، أمّا إرادته فعل الغير فقد عرفت انحصار الطريق إلى
[١] [ لا يوجد في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ]. [٢] لم نعثر عليه في مظانه ، وربما نقله قدسسره عن بعض تقريراته المخطوطة.