أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١ - تحقيق مفصّل حول أقسام العرض وما يكون ذاتيا وما يكون غريبا وجهات اخرى مرتبطة بالعوارض
أن يكون ذلك الشيء من عوارض المحل ، إذ لولاه لم يعقل كون العارض له عارضا لذلك المحل ، سواء كان جوهرا أو عرضا قائما بغير المحل المذكور ، ولو اطلق العروض في مثله فعلى سبيل المجاز دون الحقيقة ، وهو خلاف المفروض ، إذ الكلام في العوارض الحقيقية وإن كانت غريبة بالنسبة إلى معروضاتها ، فإذا ثبت ذلك لزمه صحة حمل الواسطة على المحل حسب ما مرّ بيانه من صحة حمل العوارض على معروضاتها بالاعتبار المتقدم [١] انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدسسره على طوله.
وأنت ترى تصريحه بأن الواسطة في المقام هي الواسطة في العروض دون الواسطة في الثبوت ، وأنّها لا بد أن تكون محمولة على الموضوع ، وأن العارض للموضوع بواسطتها لا بد أن يكون عروضه عروضا حقيقيا.
وقال هذا المحقق في آخر تحقيقاته : فتحصل مما ذكرنا أن العرض الذاتي ما يكون عارضا للشيء لنفس ذاته من غير واسطة في العروض ، أو لأمر مساو للذات ، سواء كان داخلا في الذات أو خارجا عنها كما نص عليه جماعة من محققي المتأخرين ، فيكون كل من العوارض الذاتية والغريبة أقساما ثلاثة. والواسطة الملحوظة في المقام إنّما هي الواسطة في العروض دون الثبوت ، فما ذكره بعض الأجلة وحكاه عن التفتازاني في شرح الرسالة من أنّ المقصود بها الواسطة في الثبوت ، فاسد كما عرفت تفصيل الحال فيه بما قررنا.
فهو قدسسره يجعل المدار على الواسطة في العروض دون الواسطة في الثبوت ، ولكنه يعتبر الحمل في الواسطة في العروض ، ويعتبر فيها أيضا أن
[١] هداية المسترشدين ١ : ١٠٩ ، ١١١ ، ١١٤.