أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٨ - استدلال الكلباسي
آخر تحت حيّز ذلك الأمر بما أنه تحريك نحو الفعل.
وبالجملة : أن الأمر باعتبار كون العلة الغائية فيه هي تحريك المأمور وانبعاثه عن ذلك الأمر إلى الفعل ، يكون موجبا طبعا لتقيد ذلك الفعل بكونه صادرا بذلك البعث ، لأن ذلك أعني الانبعاث هو المراد للآمر من أمره بالإرادة القانونية المنبعثة عن شوقه إلى ذلك الفعل المعبّر عنه بالإرادة الواقعية التي هي عبارة عن العلم بالصلاح.
وبالجملة : أن ذلك الفعل الصادر بداع آخر غير داعي الأمر وإن كان على طبق الإرادة الواقعية ، لكنه لا من طريق الأمر الذي هو عبارة عن الإرادة التشريعية التي عليها المدار ، دون تلك الإرادة الواقعية التي انبعث عنها الأمر التشريعي التي قلنا إنها عين العلم بالصلاح ، وما مثال ذلك إلا كمن نادى زيدا فاتفق أنّ زيدا لم يسمع النداء لكنه خرج من الدار لبعض أشغاله ، فان هذا الخروج لم يكن محصّلا لما هو المراد بذلك النداء وإن حصل به المراد الأصلي بايجاد النداء.
وهذا نظير ما تقدم من الاستاذ قدسسره [١] من الاستدلال على اعتبار كون المتعلق صادرا بالإرادة ، وعدم الاكتفاء بما يصدر عنه سهوا أو غفلة أو في حال النوم ، بأن الأمر لمّا كان محرّكا لارادة العبد نحو المأمور به كان مقتضى ذلك اعتبار كون الفعل صادرا بالإرادة ، وعدم الاكتفاء بما يصدر سهوا أو غفلة.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال : بأنه بعد فرض كون النظر إلى التحريك وإلى إرادة العبد نظرا آليا ، وأنّ المنظور إليه استقلالا إنّما هو نفس
[١] أجود التقريرات ١ : ١٥٣ ـ ١٥٤ ، وقد تقدمت الحاشية على ذلك في صفحة : ٣٧٥.