أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٩ - توجيه متمم الجعل ودفع الاشكالات عنه
متعلق ذلك الأمر الأوّل الذي تعلق بالصلاة هو الصلاة المقيدة بالتستر أو الاستقبال ، وعن كون متعلق الأمر مقيدا تنتزع الشرطية والقيدية للتستر أو الاستقبال ، فليس ذلك الأمر الغيري المتعلق بالتستر أو الاستقبال إخبارا عن كون الصلاة المأمور بها الأمر الأوّل مقيدة بالتستر أو الاستقبال ، بل هو إنشائي صرف ، لكنه حيث كان معلولا للأمر النفسي المتعلق بالصلاة المقيدة بذلك القيد يكون كاشفا عن أن تلك الصلاة التي سبق الأمر بها كانت مقيدة بالقيد المزبور.
المقدمة الثالثة : أنّ كلا من الاطلاق والتقييد تارة يكونان لحاظيين وأخرى يكونان ذاتيين ، ومورد الأوّل ما يكون من الانقسامات اللاحقة للفعل مع قطع النظر عن الأمر به كما في مثل التستر والاستقبال ونحوهما ، ومورد الثاني الانقسامات اللاحقة بعد الحكم كالعلم بالحكم أو الجهل به ونحو ذلك مما يكون طارئا بعد الحكم وناشئا عنه ، ومن ذلك الاتيان بالفعل بداعي أمره المتعلق به الذي أفاد فيه شيخنا قدسسره [١] أن الاطلاق والتقييد اللحاظيين فيه غير معقول ، وأنه إنما يمكن ذلك فيه على نحو أخذ نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد من متمم الجعل بالتفصيل الذي أفاده قدسسره [٢] في بيان كيفية متمم الجعل في أمثال هذه المقامات.
ومحصل تطبيق التقييد الذاتي فيما نحن فيه بمتمم الجعل : هو أنّ ذات الصلاة تكون في الخارج على قسمين ، قسم يكون بداعي الأمر وقسم يكون بداع آخر ، ومورد الأمر الأوّل الوارد على ذات الصلاة هو القسم الأوّل من أفرادها دون القسم الثاني ، لكن لمّا لم يمكن في مقام الأمر الأوّل
[١] أجود التقريرات ١ : ١٥٨. [٢] أجود التقريرات ١ : ١٧٣.