أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - الاستدلال على القول بالأعم
ذلك الحمل الضمني مقارنا لحال التلبس ، فلا يحتاج إلى العناية المذكورة ، فراجع ما حررناه في حاشية ٤٧ [١] وتأمل.
ثم لا يخفى أنّ هذا الاحتمال أعني احتمال إرجاع موارد الانقضاء إلى حال التلبس وإن كان نافعا في رد استدلال القول بالأعم بكثرة الاستعمال فيما مضى ، باحتمال كون المراد في تلك الاستعمالات هو الجري في حال التلبس ، إلاّ أنّ هذا الاحتمال يفسد علينا الاستدلال ، لكونه موضوعا لخصوص حال التلبس بالتبادر وبالتضاد الارتكازي ، إذ للقائل بالأعم أن يردّ علينا ولو جدلا بأنّ الكثرة في موارد الانقضاء مسلّمة وأنتم ترجعونها إلى موارد التلبس ، وحينئذ لا يحصل لكم الجزم بأنّ العلّة في ذلك التبادر وذلك التضاد الارتكازي هو الوضع ، إذ لعل العلّة في ذلك هو كثرة الاستعمال بلحاظ حال التلبس ، وحينئذ لا مندوحة لنا في الجواب عن هذا الجدل إلاّ دعوى عدم كون المستند في ذلك التبادر وذلك التضاد إلاّ اللفظ نفسه دون ما هو خارج عنه من كثرة الاستعمال ، وهذه الدعوى لازمة لكل من يدعي التبادر ونحوه ، فانه لا بد له من دعوى كون المستند فيه هو اللفظ نفسه دون غيره من القرائن الخاصة أو العامة ومنها كثرة الاستعمال.
أما الانصراف الاطلاقي الذي ذكره في الكفاية بقوله : إن قلت : لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الإطلاق لا الاشتراط [٢] فلم يعلم المراد منه. نعم ، يمكن أن يقال إنّ اللفظ وإن كان للأعم إلاّ أنّ المنصرف منه عند الاطلاق هو خصوص حال التلبس ، بدعوى أنّ الانقضاء يحتاج إلى مئونة
[١] حسب الطبعة القديمة من أجود التقريرات ، راجع الصفحة : ٢٤٣ وما بعدها من هذا المجلّد. [٢] كفاية الاصول : ٤٦.