أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥ - تحقيق مفصّل حول أقسام العرض وما يكون ذاتيا وما يكون غريبا وجهات اخرى مرتبطة بالعوارض
وحاصل بحث شيخنا قدسسره معهم هو أنّه ليس المدار في كون العرض ذاتيا على اقتضاء الذات أو ما يلحق بالذات ، بل المدار فيه على كون العرض لاحقا للذات محمولا عليها ابتداء ، سواء كان بعلية نفس الذات أو كان بعلية جزئها أو كان بعلية ما هو خارج عنها ، ولا يكون العرض غريبا إلاّ ما لم يكن لاحقا للذات ابتداء ، بل كان هو في الحقيقة لاحقا للواسطة ، وإنّما يلحق الذات تبعا وبالعرض والمجاز نظير الوصف بحال المتعلق ، فهذا هو العرض الغريب ، أما غيره من الأقسام الستة أو السبعة فكلها ذاتية.
نعم ، يبقى شيء ، وهو أن ما يعرض لما هو الخارج الأخص كالرفع اللاحق للفاعل الذي هو أخص من الكلمة ، وما يعرض للخارج الأعم مثل العوارض المبحوث عنها في مباحث الألفاظ ، وهي أن الألفاظ أعم من موضوع علم الاصول أعني الكتاب والسنة ، وهكذا في عوارض الجنس لما هو موضوع الفن مثل المشي الذي هو عارض الحيوان بالنسبة إلى علم يكون موضوعه الانسان ، فإن هذه وإن كانت ذاتية إلاّ أن الذي ينبغي هو جعل الأول أعني الرفع من مباحث العلم الذي يكون موضوعه الفاعل لا العلم الذي يكون موضوعه الكلمة ، وكذلك الثاني أعني العوارض المذكورة في مباحث الألفاظ ينبغي جعلها في العلم الذي يكون موضوعه مطلق الألفاظ لا العلم الذي يكون موضوعه هو خصوص الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، وهكذا البحث عن المشي ينبغي أن يكون في العلم الذي يكون موضوعه الحيوان لا العلم الذي يكون موضوعه الانسان.
وأجاب [١] عن هذا الأخير باعتبار الحيثية ، فالبحث عن عوارض
[١] فوائد الاصول ١ ـ ٢ : ٢٢ ـ ٢٣.