أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٦ - وجه امتناع أخذ الجامع المنطبق على جميع الدواعي في المأمور به
ثم لا يخفى أنه بناء على ذلك لا يمكن التركيب بين المتعلقين ليكتفى في ذلك بأمر واحد متعلق بالمجموع ، إذ لا تركيب بين نفس الفعل وبين الداعي على إرادته. مضافا إلى ما عرفت من عدم اختيارية الداعي ، نعم يمكن جعل الأمر الثاني متعلقا بالقصد ، وحينئذ يصح التركيب من الفعل وقصد عنوان الامتثال به ، ويكتفى بالأمر بالمجموع أو المقيد ، لكن لو كان على نحو التركيب توجه عليه الاشكالات الأربعة التي عرفتها [١] ، ولو كان على نحو التقييد بأن يكون الأمر متعلقا بالفعل المقصود به امتثال ذلك الأمر لزم أخذ الأمر في متعلق نفسه ، فيكون من قبيل كون الأمر شرطا في نفس الأمر.
ولكن المحشي [٢] لم يظهر من كلامه في دعوى الأمر الواحد الفرق بين كون متعلق الأمر الثاني هو الداعي أو كونه هو القصد ، بل إنه مع تصريحه بكون المتعلق للأمر الثاني هو الداعي جعل المتعلق فعلا نفسانيا ، وقد عرفت أن الداعي انفعال نفساني وهو غير قابل لتعلق الأمر به ، وأن الذي هو فعل نفساني هو قصد العنوان الثانوي للفعل وهو عنوان الامتثال الذي هو فعل ثانوي للفاعل ، وأنه لكون قوامه القصد يكون فعلا نفسانيا.
ثم لا يخفى أن المستفاد من تحرير الآملي [٣] أن إشكاله ثانيا منصب على الداعي إلى الداعي ، فانه وإن صوّر المقام بوجود داع آخر يتعلق به الأمر ليكون الأمر داعيا إلى الداعي ولازمه توسط الارادة بين الداعيين ، إلاّ أنه مع ذلك جعل المقام من قبيل الداعي إلى الداعي ، ومن الواضح أن
[١] في صفحة : ٣٩٧ ـ ٣٩٨. [٢] أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ١٦٤. [٣] بدائع الأفكار : ٢٣٦.