أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٨ - وجه امتناع أخذ الجامع المنطبق على جميع الدواعي في المأمور به
الفعل واقعا بقصد العنوان الفلاني مرحلة اخرى وهي مرحلة الفعل النفساني. إذ ربما اتحد مورد المرحلتين كما في الامتثال فان تصور ترتبه على فعل المأمور به يكون داعيا ، وهو أيضا يكون مقصودا بالفعل ، بمعنى أن المكلف عند ما يقدم على الفعل المأمور به يكون قد قصد به امتثال الأمر ، ولعل هذا جار في جميع العناوين الثانوية التي قوامها القصد مثل التعظيم الحاصل بالقيام.
وربما كان الداعي مقصورا على المرحلة الاولى كما في الثواب والفرار من العقاب ، فان تصور ترتبه على الفعل يكون داعيا للمكلف وباعثا لارادته نحو الفعل المأمور به ، لكن ترتبه على الفعل لا يتوقف على قصده لعدم كونه من العناوين الثانوية فضلا عن كونه متقوما بالقصد ، نعم ربما قصد المكلف بذلك الفعل ترتب الثواب عليه ، لكن ذلك غير دخيل في ترتب الثواب عليه إلاّ إذا دل الدليل على تقييد المأمور به بأن يفعل بقصد ترتب الثواب عليه ، ولازم ذلك هو أن ذلك الثواب لا يترتب على ذات الفعل بل إنما يترتب على فعله بقصد الثواب ، وحينئذ يتوجه الاشكال الذي شرحناه في المصلحة.
وربما كان العنوان مقصورا على المرحلة الثانية كما في العبادة والخضوع فانها عنوان ثانوي للفعل متوقف على القصد ، لكن ليست من الدواعي ، فان الداعي لإيقاع الانحناء بقصد الركوع أو إيقاع وضع الجبهة على الأرض بقصد السجود أو بقصد العبادة والخضوع مطلب آخر وهو الثواب أو الفرار من العقاب أو مجرد الامتثال ، إلى غير ذلك من الدواعي.
ولا يخفى أن المهم لنا هو التباين بين المرحلتين ، فإن مرحلة الداعي إنما هي قبل إرادة الفعل ، ومرحلة قصد العنوان من الفعل إنما هي متأخرة