أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٣ - مطلب صاحب الكفاية
تكميل : قد تعرضنا في شرح العروة على ما يتعلق بوضوء الجبيرة وبيان إمكان إجراء قاعدة الميسور فيها ، وشرحنا هناك أنه بناء على كون الطهارة من الحدث هي من الأحكام الوضعية ، وسببها أو شرطها أو موضوعها الأفعال الخاصة ، يكون الأمر بتلك الأفعال لكونها موضوعا للحكم الشرعي بالطهارة ، فيكون الحاصل من مثل قوله تعالى : ( إذا قمتم ... )[١] هو أنه يجب عليكم هذه الأفعال لتكونوا داخلين في حكمي بالطهارة التي تكون واجديتها شرطا في الصلاة ، ومقتضى ذلك كله هو عدم جريان البراءة عند الشك في بعض أجزائها ، فراجع [٢].
قوله : ومبنى الفرق المذكور على التفرقة بين المحصّلات الشرعية والأسباب العادية ... إلخ [٣].
لا يخفى أن حاصل ما أفاده في الكفاية [٤] بين الشك في اعتبار داعي الأمر لو كان الفعل عباديا ، وبين الشك في اعتبار مثل الاستعاذة لو كانت جزءا من الصلاة ، هو أن الأوّل لا مورد فيه لحديث الرفع ، فان تعلق الأمر بما عدا داعي الأمر معلوم ، وأما نفس الغرض ولزوم تحصيله وتوقف حصوله على داعي الأمر ، وكذلك اعتبار داعي الأمر في العبادة ، كلها أمور واقعية لا مدخلية فيها للتصرف الشرعي كي يكون إجراء البراءة في شيء منها ممكنا ، وهذا بخلاف الثاني وهو اعتبار الاستعاذة فان نفس الغرض وتوقفه عليها وحكم العقل بلزوم تحصيل الغرض وإن كانت كلها واقعية لا
[١] المائدة ٥ : ٦. [٢] مخطوط ، لم يطبع بعد. [٣] أجود التقريرات ١ : ١٧٦ ـ ١٧٧ [ المذكور هنا موافق مع النسخة القديمة غير المحشاة ]. [٤] كفاية الاصول : ٧٦.