أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٢ - مطلب صاحب الكفاية
عدم حكومة العقل بلزوم تحصيلها ، فلا مانع عنده من جريان البراءة الشرعية في الأجزاء المشكوكة ، بل لا مانع عنده من البراءة العقلية إلاّ العلم الاجمالي ، وهو مختص بما لو كان المشكوك من الأجزاء دون داعي الأمر ، والبراءة الشرعية توجب انحلال العلم الاجمالي في مسألة الأقل والأكثر ، أما فيما نحن فيه فجريانها لا يتوقف على دعوى الانحلال ، إذ ليس المقام من ذلك القبيل ، بل ليس الأولي [١] وهو معلوم ، والأمر الثاني الذي هو متمم الجعل ، وهذا هو المجهول وهو الذي تجري فيه البراءة الشرعية بل البراءة العقلية أيضا.
أما صاحب الكفاية فالمانع عنده من جريان البراءة العقلية هو كون المسألة من قبيل الشك في المسقط ، وذلك جار في المسألتين ، أما البراءة الشرعية فانما تجري عنده في خصوص الأجزاء والشرائط وبها يرتفع الشك في حصول الغرض ، ولا تجري في داعي الأمر ، لأنه لو كان معتبرا لم يكن بأمر من الشارع ، وحينئذ ينحصر الايراد عليه بما تقدمت الاشارة إليه من عدم حكم العقل بلزوم تحصيل المصالح ، ولو حكم بها لم تنفع البراءة الشرعية في إثبات حصول المصلحة إلاّ على الأصل المثبت.
وينبغي مراجعة ما حررناه عن شيخنا قدسسره [٢] في هذه المسألة أعني مسألة التفرقة بين المحصّلات الشرعية والمحصّلات العادية ، وأنّ ما نحن فيه ليس من قبيل المحصلات الشرعية بل ولا المحصلات العقلية ، فانه قدسسره قد أطال الكلام في توضيح هذه الجهات في ست ليال متعاقبة فراجعه بما علّقناه هناك.
[١] [ كذا في الأصل ، والصحيح : بل ليس إلاّ الأمر الأولي ]. [٢] مخطوط ، لم يطبع بعد.