إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٥ - ٧ تصحيح العبادات الغيرية
وأمّا إذا كانت تعبّدية ـ كالوضوء ـ فإن قلنا بالامتناع وتقديم النهي على الأمر ، فلا يمكن التوصّل بها ، قلنا بوجوب المقدّمة أو لا.
ولو قلنا بالاجتماع ، جاز التوصّل بها ، لأنّ تصحيح العبادة لا يتوقّف على وجوبها حتّى يقال انّ قصد القربة لا يتمشّـى مع كون ما يتقرّب به حراماً ، بل يكفي وجود الملاك والحسن الذاتي ، كانت المقدّمة واجبة أو لا.
فتلخص أنّ القول بوجوب المقدّمة وعدمه لا دور له في المقام.
وممّا ذكرنا يظهر الخلل في عبارة الكفاية في بيان الإشكال الثالث حيث قال : « إنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة » ، والصحيح أن يقال : الوجوب وعدمه لا دخل له في التوصّل الخ.
الثمرة السابعة : تصحيح العبادات الغيريةومن ثمرات القول بوجوب المقدّمة ، تصحيح التقرّب ببعض العبادات الغيرية ، كالطهارات الثلاث إذا وقعت مقدّمة للصلاة لما تقدّم من أنّ محور التقرّب لا ينحصر بالأمر النفسي [١] ولا بكون المتعلّق محبوباً بالذات [٢] بل يكفي في حصول التقرّب كون الحركة والامتثال لأجل الأمر الإلهي ، سواء أكان غيرياً أم نفسياً ، فعلى القول بوجوب المقدّمة يكون قصد أمرها مصححاً للعبادة والتقرّب ، بلا حاجة إلى التمسّك بوجوه أُخرى ، وقد مرّالبحث عنها عند البحث في الطهارات الثلاث.
[١] حكاه شيخنا الأُستاذ ـ مد ظله ـ عن درس السيد الإمام الخميني حيث كان يقول باستحباب الطهارات الثلاث بذاتها.
[٢] كما عليه المحقّق الخراساني.