إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨١ - ما هو المراد من الكلام النفسي؟
وبذلك تشبّهوا في كلامهم هذا من غير وعي بقول النصارى ، حيث قالوا : بأنّ المسيح كلمة اللّه وهي قديمة ، وهؤلاء أيضاً قالوا بأنّ القرآن كلام اللّه وهو قديم ، وقد أثبتنا في بحوثنا الكلامية أنّ القول بأنّ التكلّم من صفات الذات وانّ كلامه قديم والقرآن أمر غير حادث ، إنّما تسرّب من قبل علماء النصارى الذين كان لهم صلة وثيقة بعلماء البلاط الأموي والعباسي. [١]
ثمّ بعد الاتّفاق بأنّ التكلّم من صفات الذات اختلفت الأشاعرة والحنابلة في تفسير تلك الصفة ، فالحنابلة قالوا بأنّ كلامه وحروفه وجمَله وأصواته قديمة حالّة في الذات [٢] ، ولما كان هذا القول واضح البطلان ، حاول الإمام الأشعري ـ لما تاب عن الاعتزال والتحق بأهل الحديث ـ حاول أن يصحح عقيدة أهل الحديث بكون التكلّم من صفات الذات وانّه قديم بقدم الذات ، خالياً عن تلك الوصمة العالقة بعقيدة أهل الحديث ، وذلك من خلال تفسير كلامه بالكلام النفسي.
وكان من نتائج القول بالكلام النفسي هو تعدد الطلب والإرادة ، وسيوافيك عند دراسة أدلة الأشاعرة انّ القول بالكلام النفسي يلازم تعدد الطلب والإرادة.
الثانية : ما هو المراد من الكلام النفسي؟إنّ الكلام النفسي الذي طرحه الإمام الأشعري في تفسير كلامه سبحانه قد اكتنفه غموض كثير ، حتى أنّ المحقّق الطوسي وصفه بأنّه غير معقول ، وقال : والنفساني غير معقول. [٣]
وقد نقل الشريف المرتضى عن شيخه المفيد أنّه كان يقول : ثلاثة أشياء لا
[١] انظر كتاب بحوث في الملل والنحل : ٣ / ٣٧٩ ، لشيخنا الأُستاذ ( مد ظله ).
[٢] شرح المواقف : ٨ / ٩٢.
[٣] كشف المراد : قسم الإلهيات : ٣٢.