إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٣ - في العذر غير المستوعب
فإن قلت : الاختلاف في الكيفية يكشف عن تعدد المأمور به ، الملازم لتعدد الأمر.
قلت : إنّ الاختلاف فيها إنّما يكشف عن تعدد المأمور به إذا كانت الكيفيات بصورها المختلفة كالطهارة المائية والترابية مأخوذة في الموضوع ، وعندئذ يكون لفظ الصلاة مشتركاً لفظياً لا معنوياً ، والمفروض خلافه ، لأنّ المأخوذ في الصلاة هي الطهارة بعرضها العريض الشامل لكلتا الطهارتين ، ومثلها عدد الركعات ، فلم يؤخذ فيه عدد معيّن كالثنائية أو الرباعية ، وإلاّ لصار اللفظ مشتركاً لفظيّاً ، بل الموضوع له هي الهيئة الصلائية الصادقة على الثنائية والرباعية ، فالصلاة بما لها من المعنى الواحد ، الشامل لصلاة المختار والمضطر [١] ، أو الآمن و [٢] الخائف ، والحاضر والمسافر [٣] وقعت موضوعة للأمر الواحد ، ودلّ الدليل الخارجي على أنّ الصلاة مع الطهارة المائية للواجد ، ومع الترابية للفاقد ، وهكذا سائر الأفراد.
في العذر غير المستوعبإذا عرفت أنّ في المقام أمراً واحداً ، يقع الكلام في الاجزاء ، وعدمه عندما كان العذر غير مستوعب فنقول هنا صور ثلاث :
١. أن يكون لدليل البدل ـ أعني دليل التيمم ـ إطلاق [٤] ، بمعنى شمول دليله ، لمن فقد الماء في بعض الوقت دون الجميع ، فيجب على غير المستوعب كالمستوعب ، امتثال الأمر بالطهارة الترابية ، وفي مثله يكون القول بالإجزاء من
[١] المائدة : ٦.
[٢] البقرة : ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
[٣] النساء : ١٠١.
[٤] المراد من الإطلاق كون العذر غير المستوعب مسوّغاً للتيمّم وإيقاع الصلاة منه.