إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - الجهة الثالثة في دلالة مادة الأمر على الوجوب
ج : انّ فعل المندوب طاعة ، وكلّ طاعة فهو فعل المأمور به ، ففعل المندوب ، فعل المأمور به.
يلاحظ عليه : منع الكبرى لو أُريد من المأمور به ، المعنى الحقيقي أي فعل الواجب ، ولو أُريد الأعم منه ومن غيره لا يثبت المدعى. هذا توضيح ما في الكفاية.
هناك نكتة مهمة كان على صاحب الكفاية التنبيه عليها ، وهي :
أنّه لا شكّ في استفادة الوجوب من لفظة الأمر ومن مرادفه في الفارسية ( فرمان ) إنّما الكلام في مَنْشَئِها ، فهل الوجوب مدلول لفظي وضعي ، بمعنى أنّ لفظه موضوع للوجوب ، أو هو مقتضى الإطلاق وانّ الوجوب لا يحتاج إلى بيان زائد ، بخلاف الندب ، فإذا لم يكن هناك بيان زائد يحمل على الوجوب ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل هو مقتضى حكم العقل؟ هنا احتمالات ثلاثة ندرسها.
لا سبيل إلى الأوّل ، إذ ليس الوجوب والندب من مداليل لفظ الأمر ، بل الكل من المفاهيم الانتزاعية ، فانّ لفظ الأمر وضع لنفس الطلب وحده ، وإنّما ينتزع الوجوب من استعماله مقروناً بشيء يدل على شدّة رغبة المولى بالفعل وعدم رضاه بتركه ، كما أنّ الندب ينتزع من استعماله مقروناً بما يدل على خلاف ذاك. [١]
نعم الاحتمال الثاني قريب بناء على إلقاء الأمر [٢] بلا قرينة دالة على الندب كاف في بيان الوجوب ، بخلاف الندب فهو رهن بيان زائد من تجويز المخالفة وسيوافيك أنّ مقتضى صيغة الأمر هو كونه نفسيّاً ، عينياً تعيينياً ، لأنّها لا تحتاج إلى
[١] وسيوافيك تفصيله في دلالة صيغة الأمر على الوجوب أو الندب والكلام في المقام في لفظ « الأمر » فلا يختلط عليك البحث.
[٢] من فرق بين لفظ الأمر وصيغته.