إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨١ - ٣ إشكال المحقّق ملا علي النهاوندي
العضلات.
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات فسّر إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي بأنّه إن كان المراد من الإرادة هو الشوق فلا شكّ في تعلّقها بأمر استقبالي كتعلّقها بأمر حالي ، وهذا لا يحتاج إلى إقامة برهان ، بل هو أمر وجداني ، وإن أُريد منها الاختيار وإعمال القدرة فهي لا تتعلّق بفعل الإنسان نفسه إذا كان في زمن متأخّر فضلاً عن فعل غيره ، ولذا لا يمكن تعلّقها بالمركب من أجزاء طولية كالصلاة دفعة واحدة. [١]
يلاحظ عليه : أنّ الإرادة ليست نفس الشوق بشهادة أنّ الإنسان يريد شرب الدواء المرّ مع عدم الشوق ، ولا إعمال القدرة ، فانّه من آثار الإرادة ونتائجها ، بل هي عبارة عن إجماع النفس وتصميمها وجزمها بحيث لا يرى المريد في نفسه أيَّ تردد في الإتيان بالعمل ، فحينئذ إذا كان المقتضي موجوداً والمانع مفقوداً ، تتعقبها إرادة أُخرى بتحريك العضلات ، وإن كانت هناك موانع لا تكون هناك إلاّ إرادة واحدة متعلّقة بالمطلوب بالذات إلى أن يرتفع المانع ، فتنقدح إرادة أُخرى بتحريك العضلات.
وأمّا ما استشهد به في ذيل كلامه على مدّعاه ( الإرادة لا تتعلّق بأمر استقبالي ) بعدم تعلّقها بالمركّب من أجزاء طولية كالصلاة دفعة واحدة ، فغير تام ، لأنّ عدم تعلّقها به لأجل أنّه مستلزم لاجتماع النقيضين ، لأنّ كون الشيء تدريجياً يستلزم التعاقب في الوجود ، وكونه دفعياً يستلزم خلافه. وهذا بخلاف ما إذا تعلّقت بالمركب من أجزاء طولية على نحو التدريج فانّه في غاية الإمكان ، بل لا محيص عنه ، وإلاّ يلزم تعدّد الإرادة حسب تعدّد الأجزاء الكثيرة وهو كما ترى.
[١] المحاضرات : ٢ / ٣٥٢.