إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - منهج القرآن في الهداية
فهذا هو عمار قاتل في صفين مرتجزاً بقوله :
|
نحن ضربناكم على تنزيله |
فاليوم نضربكم على تأويله [١] |
فوصف جهاده في صفين مع القاسطين تأويلاً للقرآن الكريم.
وعلى ذلك فالمراد من البطن هو المصاديق المتجددة عبر الزمان ، والتعبير بالسبعين كناية عن الكثرة.
منهج القرآن في الهدايةإنّ كثيراً من الآيات القرآنية نزلـت فـي ظـروف خاصـة ، غيـر أنّ مفادها لا يقتصر على هذه الظروف فحسب بل يعمّها وغيرها ، فمثلاً قوله سبحانه : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً نُوحي إِلَيهِمْ فاسئَلُوا أَهل الذِّكر إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُون ). [٢]
إنّ كثيراً من المشركين كانوا يرفضون رسالة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بذريعة أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يأكل الطعام كسائر الناس ، فأمرهم سبحانه أن يسألوا أهل الذكر عن الأنبياء السابقين ، وانّهم هل كانوا على تلك الوتيرة أو على غيرها؟ فمورد السؤال هو ذاك ، كما أنّ المراد من أهل الذكر علماء أهل الكتاب ، ولكن مفهوم الآية وهو الرجوع إلى أهل الذكر في المشاكل العالقة عام لا يختص بأهل الكتاب ولا بمورد الآية ، ولذلك فسّر أهل الذكر في بعض الروايات بأئمّة أهل البيت ، وهو أيضاً من قبيل الجري ، أعني : تطبيق الكلي على أفضل أفراده ، ولذلك يستدل بالآية على لزوم التقليد ، لأنّه رجوع إلى أهل الذكر.
[١] الاستيعاب : ٢ / ٤٧٢ ، المطبوع في حاشية الإصابة.
[٢] النحل : ٤٣ والأنبياء : ٧.