إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٤ - أدلّة القائلين بالاستحقاق
ونعيمها : ( إِنّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكوراً ) [١] ، وما وعده من الشكر وعدم المنّ عند إيتاء الثواب تمام التفضّل. [٢]
فالقول بالتفضّل أوضح برهاناً وأوفق بالقرآن الكريم كما سيوافيك.
الدليل الثاني : ما تكرر في الذكر الحكيم من التعبير عن الثواب ، بالأجر للعمل وهو آية الاستحقاق ، كاستحقاق العامل لراتبه في آخر الشهر ، قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرةٌ وأَجرٌ كَبير ). [٣]
وقال تعالى : ( وَاصْبر فَإِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنين ) [٤] إلى غير ذلك ممّا يعدّ الثواب أجراً وهو تعبير آخر عن الاستحقاق.
يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ التعبير بالأجر فيها كالتعبير بالاستقراض في قوله سبحانه : ( منْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللّهَ قَرضاً حَسناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيم ) [٥] فانّ التعبير بالاستقراض لغاية الحثّ على ما ندب إليه القرآن من الإنفاق حتّى شبّه إنفاقه بأنّه قرض يقرضه اللّه سبحانه وعليه ان يردّه ، ونظيره التعبير بما يتفضّل بالأجر ، فانّه لإيجاد الرغبة إلى الإنفاق وانّه لايذهب سدى ، بل يقابل بالأجر الكريم على اللّه العزيز الذي لا يبخس أحداً.
وثانياً : أنّ هنا آيات تدلّ على أنّ الثواب إنّما هو بالوعد والمواضعة كقوله : ( وَكُلاً وعدَ اللّهُ الحُسْنى ) [٦] وقوله سبحانه : ( وَعَدَ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالحات لَهُمْ مَغْفِرةٌ وَأَجْرٌ عَظِيم ) [٧] فلو كان هناك استحاق في الثواب ، لما كان هناك حاجة بالجعل ، وهذا كاشف عن الثواب ليس إلاّ تفضّلاً منه سبحانه.
[١] الإنسان : ٢٢.
[٢] الميزان : ١٩ / ١٧٦.
[٣] فاطر : ٧.
[٤] هود : ١١٥.
[٥] الحديد : ١١.
[٦] النساء : ٩٥.
[٧] المائدة : ٩.