إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٢ - ٢ وجوب المقدّمة حين إرادة ذيها
يظهر هذا القول من صاحب المعالم في مبحث الضد حيث قال : وأيضاً حجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلاً على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها. [١]
وإنّما صار إلى هذا القول لأجل تصحيح العبادة إذا ابتلى بالأهم كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، إذا ترك الثانية وأقام الأُولى.
توضيحه : أنّه استدلّ القائل ببطلان الصلاة بأنّ ترك الضد ـ الصلاة ـ مقدّمة لفعل الأهم ( الإزالة ) ، فإذا كان الترك واجباً ، كان الفعل محرّماً ، وحرمة العبادة تلازم بطلانها.
هذا دليل القائل بالبطلان ، ولكن صاحب المعالم قبل المقدّمتين ، وهما :
١. انّ ترك الضد مقدّمة لفعل الضد.
٢. إذا كان الترك واجباً ، يكون الفعل حراماً.
ولكن منع أن يكون ترك الضد واجباً مقدّمة مطلقاً ، بل إنّما يكون واجباً حين أراد أن يأتي بالأهم ، وأمّا إذا كان هناك صارف بالنسبة إليه ـ كما في المقام ـ حيث إنّ المفروض انّ المكلّف ترك الإزالة وتوجّه إلى الصلاة فلا يكون مثل هذا الترك واجباً في هذه الحالة ، وبالتالي لا يكون فعله حراماً ، وعندئذ تصح الصلاة لعدم حرمتها.
يلاحظ عليه : أنّ تضييق وجوب المقدّمة بما إذا أراد ذيها ، يستلزم أن يكون
[١] معالم الأُصول : ٧٤.