إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - تصحيح الأخذ بأمرين
هو الإتيان بكلّ من الجزءين بداعيه ، أي الاتيان بالصلاة بداعي الأمر والإتيان بداعي الأمر بداعي أمره ، وذلك لأنّ الجزء الثاني لما لم يكن مقصوداً بالذات ، بل كان المقصود هو إتيان الجزء الأوّل بداعي أمره ، فإذا أتي بالجزء الأوّل بداعي الأمر ، يسقط امتثال الجزء الثاني ، لأنّه لم يؤخذ على وجه الموضوعية ، بل لأجل الطريقية إلى الجزء الأوّل وبيان كيفية امتثاله.
ولعمر القارئ انّ ما ذكروه من الوجوه العشرة مغالطات ظهر وجهها ممّا ذكرنا ، ومقام الشيخ الأنصاري وتلاميذه وتلامذة تلاميذه أرفع من أن يعتمدوا على هذه الوجوه ، خصوصاً وانّ المقام من قبيل الاعتباريات والاعتبار سهل المؤونة ، فكيف يدعى فيها الاستحالة والامتناع؟!
تصحيح الأخذ بأمرينثمّ إنّ من قال بامتناع قصد الأمر في المتعلّق بأمر واحد حاول أن يصحح الأخذ في المتعلّق بأمرين :
أحدهما يتعلق بنفس الطبيعة ويقول : أقم الصلاة ، والأمر الثاني يتعلّق بالإتيان بها بداعي أمرها كما إذا قال : امتثل أمر الصلاة بقصد أمرها.
وعلى هذا فيكون الأصل في الأوامر التوصلية ، فانّ الأخذ في متعلّق الأمر الأوّل وإن كان محالاً ولكن لما كان الأخذ في المتعلق بالأمر الثاني جائزاً فعدم وجود الأمر الثاني يكشف عن عدم مدخليته فيه. [١]
وأورد المحقّق الخراساني على هذا الوجه بأنّ الأمر الأوّل إن كان يسقط
[١] مطارح الأنظار : ٦٠.