إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - ٤ ما هو حدّ العبادة؟
نعم لا يكفي الإتيان بالعمل لأجل المصالح الدنيوية كالصحة في الصوم والتجارة في الحجّ والرياضة في الصلاة ، لأنّ الإتيان لأجل هذه الغايات لا يضفي للعمل عنوان العبادة.
وعلى ضوء ذلك فالعبادة عبارة عن إتيان العمل بواحد من هذه الغايات.
الثالث : هل هناك عبادة ذاتية؟ثمّ إنّه ربّما يتصور أنّ هناك أُموراً تعد من العبادات الذاتية ، وهي التي تعدّ من مظاهر التعظيم والتقديس بين عامّة الشعوب.
يلاحظ عليه : أوّلاً : بأنّ السجود لو كان عبادة ذاتية ، فكيف أمر اللّه سبحانه الملائكة بالسجود لآدم ، أو كيف سجد يعقوب وأولاده لولده يوسف ، قال سبحانه : ( فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ ساجِدين ) [١] وقال أيضاً : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجّداً ). [٢]
وثانياً : انّ كونهما من مظاهر التقديس والتعظيم إنّما هو بالجعل والاعتبار بشهادة انّه يمكن أن يجعل الركوع أمام الشخص آية التحقير والإهانة.
الرابع : ما هو حدّ العبادة؟العبادة عبارة عن الخضوع بالجوارح نابعاً عن الاعتقاد بأُلوهية المخضوع له ، أو ربوبيته ، والمراد من الأُلوهية هو الاعتقاد بأنّ المخضوع له إله العالم أو يملك شيئاً من أفعاله من الإمطار والغفران و ... ، وعلى ذلك فالعبادة متقوّمة بعنصرين : عنصر ظاهري وهو الخضوع عملاً ، وعنصر باطني وهو الاعتقاد بكون المخضوع له إلهاً أو ربّاً. [٣]
[١] الحجر : ٢٩.
[٢] يوسف : ١٠٠.
[٣] لاحظ للمزيد من التفصيل كتاب مفاهيم القرآن : ١ ، فصل التوحيد في العبادة.