إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - موقفنا من وحدة الطلب والإرادة
بِكُمُ الْعُسْر ) [١] ولكن لا يصحّ أن يقال يطلب اللّه منكم اليسر ولا يطلب منكم العسر.
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ». [٢] فلا يقوم مكانه الإرادة ، بأن يقال إرادة العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة.
٢. تستعمل الإرادة فيما إذا كان المراد قريب الوصول غير محتاج إلى مقدمات كثيرة ، بخلاف الطلب فانّه السعي الذي يكون الوصول إلى المطلوب رهن مقدّمات كثيرة.
٣. الإرادة أمر قلبي جانحي ، والطلب أمر خارجي جارحيّ.
ومع هذه الاختلافات كيف يمكن ادّعاء الترادف بين اللفظين ، وانّهما متحدان مفهوماً.
وأمّا المرحلة الثانية : مرحلة الإنشاء والاعتبار فالمشكلة فيها تكمن في أنّ الأُمور الاعتبارية ، بما أنّها أُمور عرفية ترجع حقيقتها إلى جعل مثال لأمر خارجي ملموس كالزوجية والمالكية ، وأمّا الأُمور البعيدة عن الحسّ القائمة بالنفس كالإرادة ، فلا تمس الحاجة إلى جعل فرد اعتباريّ منها حتى يسمّى بالإرادة الإنشائية أو بالترجّي أو التمنّي الإنشائيين ، بل غاية ما يطلبه العقلاء في تلك الموارد ، إظهارها وإبرازها.
وأمّا الطلب فلا مانع من جعل فرد انشائي يقوم مقام فرد تكويني ، فانّ الإنسان ربّما يطلب خروج زيد من البيت ، فتارة يقوم بالتكوين ، فيأخذه بيده ويُخرجه منه ، وأُخرى بإنشاء ذلك الأمر التكويني ، بالإشارة باليد أو الحاجب ، أو التكلّم بلفظ أخرج.
[١] البقرة : ١٨٥.
[٢] الكافي : ١ / ٣٠.