إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - معنى كونه سبحانه متكلّماً عند العدلية
هو شيء تقبله عامة الطوائف الإسلامية ، وهذا هو شارح المواقف يقول : هذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره ، بل نحن نقوله ونسمّيه كلاماً لفظيّاً ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى ولكن نُثبت أمراً وراء ذلك.
وثانياً : أنّ تفسير التكلّم بهذه الصورة إنّما يصح فيما إذا كلّم سبحانه شخصاً من أنبيائه كما في قوله سبحانه : ( وَكَلّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً ) [١]. وليس تكليمه ـ عندئذ ـ منحصراً بما ذكر ، بل له أقسام ثلاثة أشار إليها سبحانه في بعض الآيات ، فقال : ( وَما كانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّه إِلاّ وَحياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنّهُ عَليٌّ حَكِيم ). [٢]
وقد بين تعالى انّ تكليمه الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية :
١. ( إِلاّ وَحياً ).
٢. ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب ).
٣. ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ).
فقد أشار بقوله ( إِلاّ وَحياً ) إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء.
كما أشار بقوله ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب ) إلى الكلام المسموع لموسى عليهالسلام في البقعة المباركة. قال تعالى : ( فَلَمّا أَتاها نُوديَ مِنْ شاطِىِ الوادِ الأَيْمَن فِي البُقْعَةِ المُباركةِ مِنَ الشَّجَرةِ أَنْ يا مُوسى إِنّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العالَمِين ). [٣]
وأشار بقوله ( أَوْ يُرسل رَسُولاً ) إلى الإلقاء الذي يتوسط فيه ملك الوحي ، قال سبحانه : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمينُ * عَلى قَلْبِك ). [٤]
[١] النساء : ١٦٤.
[٢] الشورى : ٥١.
[٣] القصص : ٣٠.
[٤] الشعراء : ١٩٣ ـ ١٩٤.