إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - المانع من جهة الوضع
قالوا : لا.
قال : فحيفاً في قسم ( جمع القسمة )؟
قالوا : لا.
قال : فرغبت في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم ، فنقمتم عليّ فنكثتم بيعتي؟
قالوا : لا.
قال : فأقمت فيكم الحدود وعطّلتها عن غيركم؟
قالوا : لا.
قال : فما بال بيعتي تُنكث ، وبيعة غيري لا تُنكث؟ إنّي ضربت الأمر أنفَه وعينَه فلم أجد إلاّ الكفر أو السيف ، ثمّ ثنى إلى أصحابه ، فقال :
إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا في دِينكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمّةَ الكُفرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ). [١]
فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « والذي فلق الحبة وبرئ النسمة واصطفى محمداً بالنبوة انّهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت ». [٢]
ثمّ إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي سمّى هذا النوع من القتال ـ حسب ما ورد في الرواية ـ تأويلاً في مقابل التنزيل ، فقال مخاطباً لعليّ : « فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله ، ثمّ تقتل شهيداً تخضب لحيتك من دم رأسك ». [٣]
روى ابن شهر آشوب عن زيد بن أرقم ، قال : قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أنا أُقاتل على التنزيل ، وعليّ يقاتل على التأويل ». [٤]
[١] التوبة : ١٢.
[٢] نور الثقلين : ٢ / ١٨٩ ؛ البرهان في تفسير القرآن : ٢ / ١٠٦.
[٣] بحار الأنوار : ٤٠ / ١ ، الباب ٩١.
[٤] المناقب : ٣ / ٢١٨.