إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - ٣ الاطّراد
العلامة الثالثة :
الاطّراد
إذا اطّرد استعمال لفظ في أفراد كلي بحيثية خاصة ، كرجل باعتبار الرجولية في زيد وعمر ، مع القطع بكونه غير موضوع لكل واحد على حدة ، استكشف منه وجود علاقة الوضع بينها وبين ذاك الكلي ، وعلم أنّه موضوع للجامع بين الأفراد. واحتمال كونه مجازاً لأجل العلاقة ، مدفوع بعدم الاطّراد في علائق المجاز ، فانّ علامة الجزء والكل ليست مطردة بشهادة انّه يصحّ استعمال العين في المراقب ولا يصحّ استعمال الشعر فيه ، ويصحّ استعمال اللسان في الوكيل دون الصدر فيه وغير ذلك.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجوه ثلاثة :
١. انّ المجاز وإن لم يطرد في نوع علائقه ومطلق المشابهة إلاّ انّه في خصوص ما يصحّ معه الاستعمال في المجاز مطرد كالحقيقة. [١]
يريد أنّ استعمال الجزء في الكل وإن كان ليس بمطّرد في نوع تلك العلاقة بأنْ يطلق الجزء كالشعر ويراد الكل أي الإنسان ، لكنّه مطّرد في خصوص ما كان للجزء دور خاص في مورد الاستعمال كالعين في المراقبة ، والتبيين في اللسان ، والعمل في اليد.
ثمّ إنّه لما التفت إلى وجود الفرق بين الاطّرادين حيث إنّ الاطّراد في الحقيقة عار عن التأويل ، بخلاف الاطّراد في المجاز فانّه لا يصحّ إلاّ مع التأويل ، أي تنزيل الجزء منزلة الكل ، وكأنّه ليس للإنسان الجاسوس شأن سوى العين والنظر ،
[١] كفاية الأُصول : ١ / ٢٨.