أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٠٧ - ابن أبي الخصال الشقوري
| ويلحقهم فضل الشفاعة بالرضى |
| كلوا واشربوا من خير أكل ومشرب |
| سوى أن قوما جعجعوا بابن بنته |
| وحفوا به من قاتل ومؤلب |
| وانحوا على أوداجه كل مرهف |
| طرير وحزوا رأسه لتتوب |
| كأنهم لما أباحوا حريمه |
| أباحوا حريم الديلمي المحرب [١] |
ويقول في احدى الحسينيات :
| ولو حدثت عن كربلاء لابصرت |
| حسينا فتاها وهو شلو مقدد |
| وثاني سبطي احمد جعجعت به |
| رعاة جفاة وهو في الارض أجرد |
| ولم يرقبوا الا لآل محمد |
| ولم يذكروا أن القيامة موعد |
| وان عليهم في الكتاب مودة |
| بقرباه لا ينحاش عنها موحد |
| فيا سرع ما ارتدوا وصدوا عن الهدى |
| ومالوا عن البيت الذين به هدوا |
| ويا كبدي ان انت لم تتصدعي |
| فانت من الصفوان اقسى وأجلد |
| فيا عبرتي ان لم تفيض عليهم |
| فنفسي أسخى بالحياة وأجود |
| أتنتهب الايام فلذة احمد |
| وافلاذ من عاداهم تتودد |
| أيضحى ويظمى احمد وبناته |
| وبنت زياد وردها لا يصرد |
| وما الدين الا دين جدهم الذي |
| به أصدروا في الصالحين وأوردوا |
| ينام النصارى واليهود بأمنهم |
| ونومهم بالخوف نوم مشرد |
| وما هي الا ردة جاهلية |
| وحقد قديم بالحديث يؤكد |
ان ابن ابي الخصال يلح على مأساء كربلاء ويقدمها في صور شتى ويكرر افكاره خلال قصائده وهو أول شاعر اندلسي ـ فيما نعلم ـ يعتبر قتل الحسين ردة جاهلية ذلك القتل الذي كان بدافع حقد قديم يضمره بنو عبد شمس لبني هاشم قبل الاسلام وأكده الحديث ، كما أبرزته الاحداث بعد الدعوة الاسلامية ويؤكد كفر القتلة نثرا في بعض رسائله بقوله : وما يلقاها الا كل خارج عن الاسلام ومارق ، كلا ان ملائكة العذاب لتدخل عليهم بالمقامع من كل باب ، فأي وسيلة بينهم وبين شفاعة جده يوم الحساب [٢].
أدرك ابن أبي الخصال مكانة عالية على عهد المرابطين كما يتبين ذلك من انتاجه الادبي الغزير لكنه نشب في ثورة فاشلة
[١] ـ ازهار الرياض مخطوط بالخزانة العامة بالرباط. [٢] ـ رسائل ابن أبي الخصال ، توجد لدى الاستاذ الطاهري مصطفى.