موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٩٣
فنزل جبرئيل على النبيّ ٩ فأخبره أن لا يبلّغ هذه السورة إلاّ عليّ ٧ ، فدعاه النبيّ وأمره أن يلحق أبا بكر ويأخذ منه السورة ويقرأها عنه ، وركب الإمام ناقة النبيّ العضباء ، وسار حتّى لحق بأبي بكر ، وأخذ منه السورة ، وفزع أبو بكر وخاف أن يكون قد نزل في حقّه شيء من السماء ، فهدّأ الإمام روعه ، وأخبره أنّه لم ينزل في أمره شيء.
وقام الإمام ٧ بتبليغ المواد التي عهد بها النبيّ ٩ إليه ، فقال :
« أيّها النّاس ، لا يطوفنّ بالبيت عريان ، ولا يحجّنّ بالبيت مشرك ، ومن كانت له مدّة فهو إلى مدّته ، ومن لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر ... ».
وصادف خطابه يوم النحر [١].
ومن الجدير بالذكر أنّ من جملة المؤاخذات التي وجّهتها الشيعة لأبي بكر أنّ السماء لم تر له أهليّة لتبليغ هذه المقرّرات ، فكيف يتقلّد الخلافة التي هي من أهمّ المراكز الحساسة في الإسلام.
( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (١٢)
استشهد الإمام ٧ بهذه الآية وطبّقها على أعضاء حزب عائشة في حرب الجمل ، فقد قال لأصحابه :
« لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم » ، فقام وخطب قائلا :
« يا أهل البصرة ، هل تجدون عليّ جورا في حكم؟ ».
[١] الدرّ المنثور ٤ : ١٢٤. تفسير العيّاشي ٢ : ٧٤.