موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٨٤
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) (١٤٣)
لمّا انتهى موسى ٧ إلى الميقات وكلّمه الله تعالى ، طلب موسى من الله أن يراه ، فردّ الله عليه أنّه لن يراه ، وعهد إليه أن ينظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف يرى الله تعالى ، ولمّا ظهر وحي الله للجبل جعله دكّا ، وخرّ موسى صعقا يطلب من الله التوبة على سؤاله ، وقد علق الإمام أمير المؤمنين ٧ على هذه الآية وشرح أبعادها قائلا :
« سأل موسى ٧ وجرى على لسانه من حمد الله عزّ وجلّ : ( ... رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ... ) ، فكانت مسألته تلك أمرا عظيما ، وسأل أمرا جسيما ، فعوقب فقال الله تعالى : لن تراني في الدّنيا حتّى تموت ، فتراني في الآخرة ، ولكن إن أردت أن تراني : ف( انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ) ، فأبدى الله سبحانه بعض آياته ، وتجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميما ، وخرّ موسى صعقا ، ثمّ أحياه الله وبعثه وتاب عليه فقال : ( ... سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، يعني أوّل مؤمن آمن بك منهم بأنّه لا يراك » [١].
وقد سئل عملاق الإيمان في الإسلام الإمام أمير المؤمنين ٧ فقيل له :
يا أخا رسول الله ، هل رأيت ربّك؟ ... فأجاب :
« لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره ».
كيف رأيته؟ صفه لنا.
وأخذ الإمام في وصفه لله تعالى قائلا :
[١] التّوحيد : ٢٦٣.