سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٧ - آراء أعلام الطائفة وغيرهم  
وعدم توفقهم إلىٰ تقديم وجه معقول للجمع بين دلالاتها المختلفة مع شدة حرصهم وتمحّلهم في ذلك ، وعليه لمّا كانت الحال هذه والقضية واحدة دلّ هذا علىٰ تهافت الخبر وتناقضه ، وحمق واضعه وسخف المروجين له وانحرافهم.
ثمّ خرج أخيراً بعدة نتائج علىٰ صعيد استقراء سند الحديث ودلالته ، منها تناقض مدلول الخبر مع قطعي السُنّة وواقع الحال ، وعدم تناسبه وشأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته ( صلوات الله عليهم ) من عدّة وجوه ، ومنها أن الخبر موضوع من قبل آل الزبير المعروفين بعدائهم السافر لأهل البيت عليهمالسلام ، فقد كان من رواته عبدالله بن الزبير ، وهو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليهالسلام : « ما زال الزبير رجلاً منّا أهل البيت حتىٰ نشأ ابنه المشؤوم عبدالله » [١].
قال ابن أبي الحديد : كان عبدالله بن الزبير يبغض عليّاً وينتقصه ، وينال من عرضه [٢]. وقال أيضاً : كان عبدالله بن الزبير من المنحرفين عن علي المبغضين له... وكان سبّاباً فاحشاً ، يبغض بني هاشم ، ويلعن ويسبّ علي ابن أبي طالب [٣].
ومنهم أخوه عروة بن الزبير وجماعة من المحيطين بآل الزبير من أعوانهم وأنصارهم ممن قدّمنا ذكرهم آنفاً [٤].
ثم إنّه لابدّ من الاشارة إلىٰ أنّ حديث البضعة مخرّج من طرق صحيحة دون ذكر لهذه الحكاية المختلقة ، كما قدّمناه أولاً ، ممّا يدلّ علىٰ أن لواضعي
[١] نهج البلاغة / صبحي الصالح : ٥٥٥ / ٤٥٣.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ٤ : ٦١.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ٤ : ٧٩.
[٤] خطبة علي عليهالسلام ابنة أبي جهل / السيد علي الميلاني : ٥ ـ ٨٠ ـ مركز الغدير ـ قم.