سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٨ - ١ ـ الطاعة وحسن المعاشرة  
وفي ما يلي بعض معالم تلك الاُسرة الفريدة التي أنعم الله عليها بما يشاء.
١ ـ الطاعة وحسن المعاشرة :كانت الزهراء عليهاالسلام نعم الزوجة لأمير المؤمنين عليهالسلام ما عصت له أمراً وما خالفته في شيء ولا خرجت بغير إذنه ، وكانت تعينه علىٰ طاعة الله تعالىٰ ، وتؤثره علىٰ نفسها ، وتدخل عليه البهجة والسرور ، حتىٰ إنّه إذا نظر إليها انكشفت عنه الهموم والأحزان.
جاء في روضة الواعظين أن الزهراء عليهاالسلام قالت في مرض موتها لأمير المؤمنين عليهالسلام : « يا بن عم ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني » فقال عليهالسلام : « معاذ الله ! أنتِ أعلم بالله ، وأبرّ وأتقىٰ وأكرم وأشدّ خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي » [١].
وبالمقابل كان أمير المؤمنين عليهالسلام نعم البعل للزهراء عليهاالسلام يغدق عليها من فيض حبّه وعطفه ، ويشعرها باخلاصه وودّه لها ، وما كان يغضبها ولا يكرهها علىٰ شيء قطّ ، وإن أرجف المرجفون علىٰ هذا البيت الطاهر بأراجيف شتىٰ.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « والله ما أغضبتها ولا أكرهتها علىٰ أمرٍ حتىٰ قبضها الله عزَّ وجلَّ. ولا أغضبتني ، ولا عصيت لي أمراً ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان » [٢].
وضربت الزهراء عليهاالسلام أروع الأمثلة في الصبر علىٰ ألم المعاناة من العمل في داخل المنزل حتىٰ إنّها كانت تغزل جزة الصوف بثلاثة آصع من شعير.
عن تفسير الثعلبي : أن عليّاً عليهالسلام انطلق إلىٰ يهودي يعالج الصوف ، فقال له :
[١] بحار الأنوار ٤٣ : ١٩١ / ٢٠.
[٢] كشف الغمة / الاربلي ١ : ٣٦٣. وبحار الأنوار ٤٣ : ١٣٤. ومناقب الخوارزمي : ٢٤٧.