سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٩١ - أهداف السلطة  
دينار [١]. وقيل : أربعون ألف دينار [٢].
ونقل ابن أبي الحديد عن علي بن تقي من بلدة النيل [٣] أنه قال : كانت فدك جليلة جداً ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عليهاالسلام عنها إلّا ألّا يتقوىٰ علي بحاصلها وغلّتها علىٰ المنازعة في الخلافة ، ولهذا أتبَعَا ذلك بمنع فاطمة عليهاالسلام وسائر بني هاشم وبني المطلب حقّهم في الخمس ، فانّ الفقير الذي لا مال له تضعف همّته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولاً بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرياسة [٤].
وكانت السلطة تدرك البعد السياسي لمطالبة الزهراء عليهاالسلام بالحقوق المالية لأهل البيت عليهمالسلام وعامة بني هاشم ، وأنّها عليهاالسلام اتخذت من تلك المطالبة عنواناً لثورتها علىٰ السلطة التي لا تستمد بقاءها بغير منطق القوة والسطوة ، والزهراء عليهاالسلام إنّما طالبت كي تبيّن الحق وتعرّي السلطة ، وتلقي الحجة علىٰ الاُمّة التي انقلبت علىٰ تعاليم السماء ، وتنكرت لنهج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصاياه.
ولهذا اجتمع رأي رجال السلطة علىٰ منع الزهراء عليهاالسلام من جميع حقوقها المترتبة لها بعد موت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حتىٰ ولو كان إحساناً أو تكرماً ، وبقي أبو بكر لا يحير جواباً أمام منطق الزهراء عليهاالسلام القائم علىٰ الكتاب المبين وسُنّة
[١] صبح الأعشىٰ ٤ : ٢٩١.
[٢] سنن أبي داود ٣ : ١٤٤ / ٢٩٧٢ ـ باب في صفايا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[٣] بلدة تقع في سواد الكوفة قرب الحلة.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٣٦ ـ ٢٣٧.