سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٤٤ - الهجوم علىٰ دار الزهراء
وكان أمير المؤمنين عليهالسلام قد اعتزل الناس بعد أن فرغ من جهاز رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعكف علىٰ جمع القرآن الكريم بعهدٍ من الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وروي أنّه عليهالسلام قال : « لا أرتدي حتىٰ أجمعه » ، وقالوا : إنّه لم يرتدِ إلّا للصلاة حتىٰ جمعه [١].
وفي تلك الاثناء بلغ أبو بكر أن جماعة منهم العباس قد اجتمعوا مع علي ابن أبي طالب عليهالسلام في منزل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد في رجالٍ من الأنصار ونفرٍ من المهاجرين أرسلهم أبو بكر رِدءاً لهما ، كزياد بن لبيد الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأُسيد بن حُضير ، ومسلمة بن سلامة بن وقش ، ومحمد بن مسلمة ، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي ، وسلمة بن أسلم [٢] ، والمغيرة بن شعبة ، وسالم مولىٰ أبي حذيفة [٣].
فجاء عمر بن الخطاب فناداهم وهم في دار علي عليهالسلام : لتخرجنّ إلىٰ البيعة أو لاُحرقنّها علىٰ من فيها ! فقيل له : يا أبا حفص ؟ إنّ فيها فاطمة ! فقال : وإن [٤] !!.
فلمّا سمعت فاطمة عليهاالسلام أصواتهم نادت بأعلىٰ صوتها : « يا أبتِ يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟! » فلمّا سمع القوم
[١] اُنظر : الاتقان / السيوطي ١ : ٢٠٤. والطبقات الكبرىٰ / ابن سعد ٢ : ٣٣٨. ومناهل العرفان ١ : ٢٤٧. وكنز العمال ٢ : ٥٨٨ / ٤٧٩٢. وشرح ابن أبي الحديد ١ : ٢٧ و ٢ : ٥٦.
[٢] راجع : مستدرك الحاكم ٣ : ٦٦. وسنن البيهقي ٨ : ١٥٢. وشرح ابن أبي الحديد ٢ : ٥٠ و ٥١ و ٥٦ و ٥٧ ، و ٦ : ١١ و ٤٧ و ٤٨.
[٣] الجمل / الشيخ المفيد : ١١٧.
[٤] الإمامة والسياسة / ابن قتيبة ١ : ١٢.