سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢١٣ - أولاً خطبة الزهراء
فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّىٰ تؤفكون ، وهذا كتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تدبرون ، أم بغيره تحكمون ؟ ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )[١] ، ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [٢].
ثمّ لم تلبثوا إلّا ريثما تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثمّ أخذتم توردون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء نور الدين الجلي ، وإهماد سنن النبي الصفي ، تسرّون حَسواً في ارتغاء [٣] ، ونصبر منكم علىٰ مثل حَزّ المُدىٰ ، ووخز السنان في الحشا.
وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي من أبي ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ )[٤] أفلا تعلمون ؟ بلىٰ قد تجلّىٰ لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.
أيهاً [٥] أيُّها المسلمون ، أأُغلب علىٰ إرثي ؟! يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فرياً ، أفعلىٰ عمدٍ تركتم كتاب
قلّدت أمراً عظيماً مالي به طاقة ولا يد ) راجع مستدرك الحاكم ٣ : ٦٦. وكنز العمال ٥ : ١٩٧. البيهقي ٨ : ١٥٢.
[١] سورة الكهف : ١٨ / ٥٠.
[٢] سورة آل عمران : ٣ / ٨٥.
[٣] مثل يضرب لمن يظهر أمراً ويريد غيره.
[٤] سورة المائدة : ٥ / ٥٠.
[٥] اسم فعل يراد به الحثّ والتحريض ، وبكسر أوله الكفّ والاسكات.