سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢٤ - ثانياً خطبة الزهراء
وتالله لو تكافّوا عن زمامٍ نبذه إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لاعتقله [١] ثمّ لسار بهم سيراً سُجحاً [٢] ، لا يُكلم خشاشه ، ولا يكلّ سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولأوردهم منهلاً نميراً صافياً رويّاً فضفاضاً ، تطفح ضفتاه ، ولا يترنّق [٣] جانباه ، ولأصدرهم بطاناً ، ونصح لهم سراً وإعلاناً ، ولم يكن يتحلّىٰ من الغنىٰ بطائل [٤] ، ولا يحظىٰ من الدنيا بنائل ، غير ريّ الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )( وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ )[٥].
ألا هلم فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجباً ، وإن تعجب فعجب قولهم. ليت شعري إلىٰ أيّ لَجأ لجأوا ، وإلى أيّ سناد استندوا ، وعلىٰ أي عماد اعتمدوا ، وبأيّ عروة تمسكوا ، وعلىٰ أيّ ذريّة قدّموا واحتنكوا [٦] ! ( لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )[٧] وبئس للظالمين بدلاً.
استبدلوا والله الذنابىٰ بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قومٍ
[١] أمسكة.
[٢] سهلاً ليناً.
[٣] لا يتكدر.
[٤] لم يستفد منه كثير فائدة.
[٥] سورة الزمر : ٣٩ / ٥١.
[٦] استولوا.
[٧] سورة الحج : ٢٢ / ١٣.