سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢٣ - ثانياً خطبة الزهراء
ابن عباس ، وسويد بن غفلة ، وعبدالله بن الحسن عن أُمّه فاطمة بنت الحسين عليهالسلام قالوا : لمّا مرضت فاطمة الزهراء عليهاالسلام المرضة التي توفيت فيها ، واشتدّت علّتها ، اجتمعت إليها نساء المهاجرين والأنصار ليعدنها ، فسلّمن عليها ، وقلن : كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله ؟ فحمدت الله تعالىٰ وصلّت علىٰ أبيها المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قالت : « أصبحت والله عائفة لدنياكنّ ، قالية لرجالكنّ ، لفظتهم بعد أن عجمتهم [١] ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم [٢] ، فقبحاً لفلول الحدّ ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفاة ، وصدع القناة ، وخطل الآراء ، وزلل الأهواء ، و ( لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ )[٣] لا جرم والله ، لقد قلّدتهم ربقتها ، وحمّلتهم أوقتها [٤] ، وشننت عليهم غارتها ، فجدعاً وعقراً وبعداً للقوم الظالمين.
ويحهم أنّىٰ زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطَّبين [٥] بأمور الدنيا والدين ؟! ( أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )[٦].
وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟! نقموا منه والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزَّ وجل.
[١] اختبرتهم وابتليتهم.
[٢] اختبرتهم وامتحنتهم.
[٣] سورة المائدة : ٥ / ٨٠.
[٤] ثقلها.
[٥] الفطن الحاذق.
[٦] سورة الزمر : ٣٩ / ١٥.